متابعة: عبد العالي الهبطي
تواصل منطقة أقشور ترسيخ حضورها كواحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في شمال المملكة، مستفيدة من مؤهلات بيئية استثنائية ومناظر خلابة جعلت منها قبلة للزوار المغاربة والأجانب على حد سواء. غير أن هذا الإقبال المتزايد، الذي يعكس جاذبية الموقع، يضع في المقابل اختلالات قائمة في البنية التحتية والخدمات الأساسية تحت مجهر الفاعلين والمتتبعين.
ويأتي هذا الواقع في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة بقيادة محمد السادس، والتي تراهن على تعزيز السياحة المستدامة وتثمين المؤهلات الطبيعية، ما يجعل من تأهيل الفضاءات السياحية أولوية لضمان تنافسيتها وجودة خدماتها.
رغم المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها أقشور، لا تزال بعض المرافق الأساسية دون المستوى المطلوب. فضعف البنيات الصحية، وغياب مرافق كافية ومجهزة، ينعكسان سلباً على راحة الزوار، خاصة خلال فترات الذروة. كما أن محدودية مواقف السيارات وغياب تنظيم محكم لحركتها يساهمان في خلق اختناقات مرورية تؤثر على انسيابية التنقل داخل المنطقة.
وفي السياق ذاته، يبرز مطلب إعادة تأهيل الطريق المؤدية إلى الموقع وتوسعتها، إلى جانب تعزيز علامات التشوير، كأحد أبرز الأولويات المطروحة، بالنظر إلى ما تطرحه السلامة الطرقية من تحديات في منطقة ذات طبيعة جبلية.
يرى متتبعون أن إحداث محطة منظمة للنقل العمومي بات ضرورة ملحة لتنظيم تدفق الزوار والتقليل من الضغط على سيارات الأجرة والمركبات الخاصة. كما من شأن هذا المشروع أن يساهم في تحسين تجربة الوصول إلى المنطقة وربطها بشكل أفضل بباقي المحاور الطرقية الجهوية.
في المقابل، تتزايد الدعوات إلى إحداث مركز صحي مجهز أو مستشفى محلي قادر على تقديم الإسعافات الأولية والتدخل في الحالات المستعجلة، خصوصاً في ظل توافد أعداد كبيرة من الزوار، ما يجعل السلامة الصحية عنصراً محورياً في أي رؤية تنموية للمنطقة.
ومع الطبيعة الجبلية الوعرة لأقشور، يبرز تعزيز حضور مصالح الوقاية المدنية بشكل قار ومجهز كخيار لا يقبل التأجيل، من أجل ضمان سرعة التدخل في حالات الطوارئ. كما يشكل تكثيف التواجد الأمني وتنظيم الأنشطة السياحية دعامة أساسية للحفاظ على النظام العام والحد من الممارسات العشوائية التي قد تسيء إلى صورة الموقع.
تُعد المنتزه الوطني لتلاسمطان، الذي تحتضنه أقشور، واحداً من أبرز الفضاءات البيئية في المغرب، ما يفرض اعتماد مقاربات حديثة في التدبير تقوم على حماية التوازن الطبيعي وضمان استدامة الموارد. ويؤكد مهتمون بالشأن البيئي أن تثمين هذا الرصيد الطبيعي يمر عبر احترام معايير النظافة وتكريس ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الزوار والفاعلين المحليين.
أمام هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل منسق بين مختلف المتدخلين، من سلطات عمومية ومنتخبين ومجتمع مدني، لتنزيل مشاريع مهيكلة تستجيب لتطلعات الزوار وتحافظ في الآن ذاته على خصوصية المنطقة. فـأقشور، التي تحولت إلى واجهة سياحية بارزة، مطالبة اليوم بالانتقال من جاذبية الطبيعة إلى جودة التنظيم، بما يعزز موقعها ضمن خريطة السياحة الوطنية والدولية.












