متابعة: محمد امزيان لغريب
في خرجة جديدة لا تخلو من نبرة التحدي، عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، إلى الواجهة السياسية بتصريحات أعادت الجدل حول أولويات الفعل الحكومي في المغرب، وذلك مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
بنكيران، الذي اختار مخاطبة الرأي العام بلغة حاسمة، تعهّد بأنه في حال عودة حزبه إلى رئاسة الحكومة، سيعمل على إلغاء الساعة الإضافية (التوقيت الصيفي) وإلغاء تسقيف السن للولوج إلى الوظيفة العمومية، معتبراً أن هذين الإجراءين يشكلان مطلبين شعبيين.
ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب أبعد حين ربط استمراره في رئاسة الحكومة بمدى تنفيذ هذين القرارين، ملوّحاً بالانسحاب في حال عدم الوفاء بهما.
غير أن هذه الوعود، التي تبدو للبعض بسيطة وقريبة من انشغالات فئات معينة، فتحت الباب أمام موجة من التساؤلات حول عمق البرنامج السياسي المقترح، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي دقيق. إذ يرى متابعون أن التركيز على الساعة الإضافية، رغم الجدل الذي تثيره منذ اعتمادها بشكل دائم سنة 2018، لا يعكس بالضرورة حجم التحديات الحقيقية التي تواجه المواطنين، وعلى رأسها غلاء المعيشة، وارتفاع نسب البطالة، وتراجع القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، تشير معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى استمرار الضغوط على الأسر المغربية بفعل ارتفاع أسعار المواد الأساسية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل ملف القدرة الشرائية يتصدر أولويات الرأي العام. كما تؤكد تقارير اقتصادية أن نسبة البطالة، خاصة في صفوف الشباب، لا تزال تمثل تحدياً بنيوياً يتطلب سياسات عمومية أكثر عمقاً ونجاعة.
أما بخصوص مطلب إلغاء تسقيف السن، فيرتبط بإشكاليات قانونية وتنظيمية معقدة، حيث تعتمد الدولة هذا الإجراء في عدد من مباريات التوظيف لضبط التوازنات داخل الإدارة، ما يجعل مراجعته رهينة بإصلاح شامل لمنظومة الوظيفة العمومية، وليس مجرد قرار سياسي معزول.
وبين وعود تبدو “خفيفة الظل” قياساً بثقل التحديات المطروحة، وانتظارات اجتماعية متزايدة، يجد الخطاب السياسي نفسه مرة أخرى أمام امتحان المصداقية. فالمواطن الذي يئن تحت وطأة ارتفاع الأسعار، لا يبدو معنيّاً كثيراً بتغيير عقارب الساعة بقدر ما يهمه تغيير واقعه اليومي.
وفي ظل هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تكفي شعارات من هذا النوع لاستعادة ثقة الناخبين، أم أن المرحلة تتطلب برامج أكثر جرأة وواقعية، تضع في صلبها معيش المواطن بدل الانشغال بهوامش الزمن الإداري؟












