تحول متحف عبد الرزاق لوكيلي، الواقع بدوار بني وكيل بجماعة امطالسة التابعة لإقليم الدريوش، إلى واحد من أبرز الفضاءات التراثية بالمنطقة، بفضل ما يضمه من مقتنيات نادرة توثق لذاكرة محلية وإنسانية تمتد عبر قرون.
ويمتد هذا الفضاء المتحفي على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم آلاف القطع الأثرية التي تعكس تنوع التراث المغربي وغنى الثقافة المادية بالمنطقة، في مبادرة تهدف إلى صون الذاكرة الجماعية وحماية الموروث الثقافي من الاندثار.
ويأخذ المتحف زواره في رحلة عبر الزمن، من خلال مجموعات متنوعة تشمل سيارات كلاسيكية ودراجات نارية وعادية تعود لفترات تاريخية مختلفة، من بينها دراجة عسكرية استعملت خلال الحرب العالمية الثانية، إلى جانب معدات قديمة توثق تطور وسائل النقل عبر العقود.
كما يضم المتحف أجهزة مذياع نادرة يعود بعضها إلى عشرينيات القرن الماضي، وآلات تصوير تاريخية، وساعات قديمة، بالإضافة إلى محرك ضخم لتوليد الكهرباء كان يستخدم سابقا كمصدر للطاقة بالمنطقة.
وفي أروقة أخرى، يكتشف الزائر آلات موسيقية تقليدية، مثل “الهجهوج”، وبيانو نادرا من القرن التاسع عشر، فضلا عن دروع وخوذ حربية تعود إلى القرن الثالث عشر، إلى جانب أدوات فلاحية ووثائق مرتبطة بتاريخ المقاومة والحياة اليومية بالمغرب.
ويولي المتحف اهتماما خاصا بالتراث الأمازيغي والمحلي، من خلال عرض الأواني التقليدية المصنوعة من الفخار والنحاس، والملابس التقليدية، والحلي الفضية التي تعكس الهوية الثقافية لإقليم الدريوش والمناطق المجاورة.
كما يحتضن الفضاء خزانة غنية بالمخطوطات والصور التاريخية والطوابع البريدية والعملات القديمة، ما يجعله قبلة للباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث.
وأكد عبد الرزاق لوكيلي، مؤسس المتحف، أن هذا المشروع يمثل ثمرة شغف وهواية استمرت لما يقارب ثلاثة عقود، جمع خلالها أكثر من 15 ألف قطعة نادرة من داخل المغرب وخارجه، قبل أن تتحول هذه المبادرة الفردية إلى مؤسسة مفتوحة أمام العموم.
من جانبه، اعتبر الباحث في التاريخ المحلي اليازيد الدريوش أن المتحف يشكل فضاء ثقافيا وسياحيا يساهم في تنشيط الحركة الثقافية بإقليم الدريوش، ويعزز مكانته ضمن خريطة السياحة الثقافية بجهة الشرق.
وبفضل هذا التنوع، يواصل متحف عبد الرزاق لوكيلي ترسيخ مكانته كجسر يربط الماضي بالحاضر، وفضاء حي لحفظ الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال القادمة.












