فقدت الساحة الفنية المغربية، صباح اليوم الخميس، واحدا من أبرز رواد المسرح والسينما بالمغرب، بوفاة نبيل لحلو عن عمر ناهز 81 سنة، بعد معاناة مع المرض، مخلفا وراءه مسارا فنيا طويلا ومتنوعا بصم تاريخ الإبداع المغربي لعقود.
ونعت الأسرة الفنية والثقافية الراحل الذي يعد من الأسماء البارزة في المسرح المغربي الحديث، حيث جمع بين الكتابة المسرحية والإخراج والتمثيل، إلى جانب خوضه تجربة سينمائية متميزة اتسمت بالنفس التجريبي والرؤية الفنية الخاصة.
وُلد نبيل لحلو بمدينة فاس سنة 1945، قبل أن يتابع تكوينه المسرحي بفرنسا، ليعود بعدها إلى المغرب ويبدأ مسيرة فنية اختار خلالها الاشتغال على أشكال تعبيرية مختلفة، سواء باللغة العربية أو الفرنسية.
ودخل الراحل عالم المسرح في نهاية ستينيات القرن الماضي، من خلال أعمال حملت طابعا نقديا وتجريبيا، من بينها مسرحية “الميليارديرات” سنة 1968 و“أوفيليا لم تمت” في السنة نفسها، قبل أن يواصل تقديم أعمال أخرى مثل “السلاحف” و“الإمبراطور شريشماتوري” و“يوميات أحمق” و“محاكمة سقراط”، وهي أعمال رسخت اسمه كأحد أبرز المجددين في المسرح المغربي.
ويرى نقاد ومتابعون أن إسهام نبيل لحلو الأكبر ظل مرتبطا بالمسرح، الذي كرس له أكثر من نصف قرن من حياته، حيث تميز بأسلوبه المختلف واشتغاله على قضايا فكرية وإنسانية بلغة فنية تجمع بين الرمزية والسخرية والنقد الاجتماعي.
وفي المجال السينمائي، خاض الراحل تجربة الإخراج والتأليف منذ نهاية السبعينات، مقدما أعمالا مزجت بين الكوميديا والفانتازيا، من بينها فيلم “القنفودي” سنة 1978، و“الحاكم العام” سنة 1980، و“إبراهيم ياش” و“نهيق الروح” سنة 1984، إضافة إلى “كوماني” سنة 1989، قبل أن يختتم مساره السينمائي بفيلم “سنوات المنفى” سنة 2002.
وبصم نبيل لحلو المشهد الثقافي المغربي برؤية فنية مستقلة ومختلفة، جعلته من الأصوات الإبداعية التي اختارت التجريب وكسر القوالب التقليدية، وظل حاضرا في النقاش الثقافي والفني إلى سنواته الأخيرة، مدافعا عن المسرح والفن بوصفهما فضاء للتفكير والتغيير.












