كشف تحقيق صحفي فرنسي عن أوضاع اجتماعية صعبة تعيشها النساء العاملات في قطاع إنتاج زيت الأركان بالمغرب، مسلطا الضوء على ما وصفه بـ”الاستغلال الاقتصادي” الذي تتعرض له العاملات مقابل أرباح ضخمة تحققها شركات التجميل العالمية والعلامات التجارية الدولية.
وأوضح التحقيق، الذي نشره موقع أوريون 21 الفرنسي، أن العاملات في عدد من التعاونيات والمصانع يتقاضين أجورا تقل بكثير عن الحد الأدنى القانوني، رغم الدور الأساسي الذي يقمن به في استخراج وإنتاج زيت الأركان الذي يعد من أبرز المنتجات المغربية المطلوبة عالميا.
وأشار التقرير إلى أن سنوات الجفاف المتتالية، إلى جانب توسع نفوذ الشركات الخاصة داخل القطاع، ساهمت في تراجع دور التعاونيات النسائية بشكل كبير، بعدما كانت تستحوذ على الجزء الأكبر من السوق، قبل أن تجد نفسها مضطرة للإغلاق أو العمل كمقاولات فرعية لفائدة شركات كبرى.
وأضاف التحقيق أن عددا من الشركات يستفيد من الوضع القانوني للتعاونيات، حيث يتم اعتبار النساء “عضوات” داخل التعاونية وليس “عاملات مأجورات”، وهو ما يسمح بالتحايل على مقتضيات الحد الأدنى للأجور والتغطية الاجتماعية.
وبحسب المعطيات الواردة في التحقيق، فإن بعض النساء يحصلن على ما بين 25 و50 درهما فقط مقابل يوم كامل من العمل لإنتاج كيلوغرام واحد من لوز الأركان، بينما يتم في حالات أخرى توزيع ثمار الأركان على نساء في القرى النائية لكسر النواة داخل منازلهن مقابل أجور هزيلة، في إطار عمل غير مهيكل يفتقر لأي حماية قانونية أو اجتماعية.
كما أبرز التحقيق الفارق الكبير بين كلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي في الأسواق العالمية، موضحا أن لتر زيت الأركان قد يُصدر بحوالي 45 يورو، بينما يصل سعره لدى بعض العلامات التجارية العالمية إلى أكثر من ألف يورو، ما يكشف حجم الأرباح التي تحققها شركات التجميل مقارنة بالمداخيل المحدودة للعاملات في مراحل الإنتاج الأولى.
ونقل التقرير شهادات من فاعلين سابقين في القطاع تحدثوا عن ضغوط تمارسها الشركات الكبرى لخفض أسعار الشراء من المنتجين والمصدرين، في وقت ترتفع فيه هوامش الربح بشكل كبير بمجرد تسويق المنتجات تحت علامات تجارية عالمية.
وفي المقابل، أكدت إحدى الشركات الفرنسية المذكورة في التحقيق أنها تتعامل فقط مع تعاونيات مستقلة، مشددة على احترامها لشروط العمل والشراكات المعتمدة داخل القطاع.
ويعيد هذا التحقيق النقاش حول أوضاع العاملات في قطاع الأركان بالمغرب، وضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل داخل التعاونيات وسلاسل الإنتاج، بما يضمن توزيعا أكثر عدلا للعائدات المرتبطة بهذا المنتوج المغربي ذي القيمة الاقتصادية العالمية.












