نظمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أمس الأربعاء بمدينة الرباط، ندوة فكرية حول موضوع “حماية النزاهة والوقاية من الفساد: مقاربة تكاملية بحس مؤسساتي وطني”، وذلك ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب.
وشهد اللقاء مشاركة عدد من المؤسسات الوطنية المعنية بحماية المال العام وتعزيز الحكامة، من بينها رئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للحسابات، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، إضافة إلى الوكالة القضائية للمملكة.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لاستعراض الجهود التي تبذلها المؤسسات الوطنية في مجالات الوقاية من الفساد وتعزيز النزاهة، سواء عبر آليات التخليق والتوعية، أو من خلال الرصد والمراقبة والزجر وإنفاذ القانون، بهدف حماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والثقة في المؤسسات.
كما سلط المشاركون الضوء على التطور الذي تعرفه آليات التعاون والتنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال مكافحة الفساد، مؤكدين أن تعزيز فعالية التدخل العمومي يمر عبر العمل المشترك وتكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والقضائية والرقابية والوقائية.
وأكدت المداخلات أن مواجهة الفساد تتطلب اعتماد مقاربة شمولية تقوم على ما وصف بـ”الجبهة المؤسساتية الموحدة”، بالنظر إلى الطبيعة المركبة لهذه الظاهرة وتشعب امتداداتها، وهو ما يفرض تنسيق الجهود وتبادل الخبرات والمعطيات بين مختلف المؤسسات المعنية.
وشدد المتدخلون على أن بناء منظومة وطنية متماسكة لحماية النزاهة لا يقتصر على الجوانب الزجرية فقط، بل يشمل أيضا ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية المال العام واحترام قواعد الشفافية والمساءلة.
وتأتي هذه الندوة في سياق الدينامية الوطنية الرامية إلى تطوير آليات الوقاية من الفساد ومحاربته، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة في مجال الحكامة وتعزيز سيادة القانون.












