احتفى المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مساء الخميس، بالباحثة والأكاديمية نجاة المريني، تقديرا لمسار جامعي وبحثي حافل، انشغل عبر عقود بإبراز كنوز مغمورة من التراث الأدبي والفكري المغربي.
وشكل هذا التكريم لحظة اعتراف بعطاء علمي امتد لأكثر من نصف قرن، كرسته المريني للكشف عن ذخائر الإبداع المغربي شعرا ونثرا، قديما وحديثا، وللدفاع عن خصوصية الأدب المغربي ومكانته داخل المشهد الثقافي العربي.
وخلال هذا اللقاء، قدم الجامعي محمد احميدة ملامح من المسار العلمي للمحتفى بها، مبرزا إسهاماتها في التدريس الجامعي والتأطير البحثي والتأليف النقدي والتاريخي، إلى جانب دورها البارز في تحقيق المخطوطات المغربية.
وأكد المتدخل أن نشأة نجاة المريني بمدينة سلا، بما تزخر به من عمق حضاري وتراثي، كان لها أثر كبير في توجيه اهتمامها نحو البحث في الذاكرة الثقافية المغربية وتعزيز الوعي بعمقها التاريخي.
كما نوه بغزارة إنتاجها العلمي، خاصة في مجال تحقيق المخطوطات المرتبطة بالعصر السعدي، وإنجاز دراسات حول النصوص الشعرية والنثرية المغربية، فضلا عن مساهمتها في إغناء الإعلام الثقافي الوطني وموسوعة “معلمة المغرب” بأكثر من 60 مادة حول أعلام من التاريخ المغربي.
من جانبها، عبرت نجاة المريني عن امتنانها لهذا التكريم، معتبرة إياه لحظة اعتراف تستحضر جانبا من مسارها الثقافي والجامعي. وأكدت أنها خاضت تجربتها العلمية بصبر والتزام، ضمن مسعى وطني يروم إبراز قيمة الأدب المغربي وتجاوز الإحساس بالدونية تجاه المشرق وهيمنة نصوصه على المقررات التعليمية.
وتوقفت الباحثة عند محطة تأسيس وحدة تحقيق المخطوط في الغرب الإسلامي بكلية الآداب بالرباط، وهي مبادرة علمية مهمة حظيت بدعم عميد الأدب المغربي الراحل عباس الجراري.
وتعد نجاة المريني من الأسماء البارزة في مجال البحث الأدبي وتحقيق التراث، إذ أصدرت عددا من المؤلفات والدراسات، من بينها “الشعر المغربي في عصر المنصور السعدي”، و”شعر عبد العزيز الفشتالي”، و”نظرات في منهج تحقيق النصوص التراثية”، و”مع أعلام مغاربة”، و”سلا.. ذاكرة وحضور”.
كما قامت بتحقيق نصوص نفيسة من التراث المغربي، من بينها “بيوتات مدينة سلا” و”باقة أشعار المؤرخ أحمد بن خالد الناصري السلاوي”، بما جعل من مسارها إضافة نوعية للبحث في تاريخ الأدب والفكر بالمغرب.












