كشفت دراسة حديثة صادرة عن VIVAE CAPITAL أن أسعار الطماطم في المغرب تتضاعف بنحو 3,75 مرات بين الضيعات الفلاحية وواجهات العرض، إذ ينتقل سعر الكيلوغرام الواحد من حوالي 4 دراهم عند المنتج إلى 15 درهما لدى المستهلك النهائي، دون تسجيل قيمة مضافة حقيقية خلال مختلف مراحل التسويق.وأوضحت الدراسة أن الطماطم المغربية تُنتج غالبا داخل الدفيئات الزراعية بجهة سوس-ماسة، خاصة قرب مدينة أكادير، حيث تبلغ كلفة الإنتاج بالنسبة للفلاح، بما يشمل البذور والمدخلات الزراعية والطاقة والماء والعمل وتجهيزات الدفيئة، حوالي 4 دراهم للكيلوغرام في الظروف العادية.وأضافت أن المنتج يبيع الطماطم في الضيعة بسعر يتراوح ما بين 4 و6 دراهم حسب الجودة والحجم وقنوات التسويق، قبل أن يتدخل الوسيط الأول، سواء كان جامعا أو سمسارا أو شركة تسويق، ليرفع السعر إلى ما بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام، رغم محدودية القيمة التي يضيفها، والتي تقتصر أساسا على النقل والتجميع والربط بين الأطراف.وأشارت الدراسة إلى أن الطماطم الموجهة للسوق المحلية تمر عبر منظومة أسواق الجملة، التي اعتبرتها “جوهر المشكلة”، موضحة أن هذه الأسواق لا تزال تخضع لظهير شريف يعود إلى سنة 1962، ينظم عمليات البيع عبر وكلاء معتمدين يبلغ عددهم 374 على الصعيد الوطني.وأكد المصدر ذاته أن هؤلاء الوكلاء يحصلون على عمولة بنسبة 7 في المائة عن كل عملية بيع، فيما تستفيد الجماعات الترابية المالكة للأسواق من رسم إضافي يصل إلى 7,2 في المائة من رقم المعاملات، ما يرفع بشكل كبير تكلفة التسويق مقارنة بأسواق دولية مماثلة.وفي هذا السياق، قارنت الدراسة بين أسواق الجملة المغربية وسوق رونجيس الشهير بفرنسا، حيث لا تتجاوز الرسوم المفروضة 0,5 في المائة، معتبرة أن الرسوم المغربية تفوق نظيرتها الفرنسية بأكثر من 14 مرة.وبحسب الدراسة، يصل سعر الطماطم عند خروجها من سوق الجملة إلى حوالي 10 دراهم للكيلوغرام، بعدما تضاعف سعرها أكثر من مرتين دون أي تحويل صناعي أو تخزين طويل أو نقل لمسافات بعيدة، وإنما فقط بفعل تعدد الرسوم والوسطاء.ويستمر مسار الزيادات عبر تجار الجملة ونصف الجملة وصولا إلى البائع بالتقسيط، حيث يضاف هامش ربح في كل مرحلة، لينتهي السعر النهائي عند حدود 15 درهما للكيلوغرام في الأسواق ومحلات البيع.وخلصت الدراسة إلى أن سلسلة التوزيع الحالية تؤدي إلى تضخم أسعار المنتجات الفلاحية بشكل كبير، دون خلق قيمة اقتصادية حقيقية، معتبرة أن إصلاح أسواق الجملة وآليات التسويق أصبح ضرورة ملحة لحماية القدرة الشرائية للمستهلك وضمان إنصاف المنتجين.
الأحد, مايو 10, 2026
آخر المستجدات :












