يكشف تصنيف حديث لأكبر الشركات المدرجة في شمال إفريقيا، الصادر عن منصة “أفريكان بزنس”، عن حضور مغربي قوي في صدارة المشهد الاقتصادي الإقليمي، مقابل تراجع نسبي للمنافسة المصرية وغياب شبه تام للشركات الجزائرية والليبية عن الأسواق المالية المدرجة.
وتصدرت مجموعة التجاري وفا بنك الترتيب، محافظة على مكانتها كأكبر شركة في شمال إفريقيا، بقيمة سوقية بلغت 15.7 مليار دولار. ورغم استقرار قيمتها خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، تواصل المجموعة تعزيز موقعها بفضل قوة حضورها داخل المغرب وتوسعها التدريجي في عدد من الأسواق الإفريقية.
وفي المرتبة الثانية، سجلت شركة مناجم صعودا لافتا، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية من 6.1 مليارات دولار إلى 10.8 مليارات دولار. ويعزى هذا الأداء إلى نمو إيراداتها بنسبة 55 في المائة خلال السنة الماضية، لتصل إلى 13.7 مليار درهم، مستفيدة من ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميا.
كما دعمت الشركة موقعها من خلال دخول مشروع تيزرت للنحاس بالمغرب ومنجم بوتو للذهب في السنغال مرحلة الإنتاج، إضافة إلى تعزيز حضورها في المعادن الاستراتيجية، خاصة بعد توقيع عقد يمتد لسبع سنوات لتوريد كبريتات الكوبالت لمجموعة رونو.
في المقابل، تراجعت اتصالات المغرب إلى المركز الثالث، بعدما انخفضت قيمتها السوقية من 11.1 مليار دولار إلى 8.8 مليارات دولار، متأثرة بتداعيات تسوية نزاع تنظيمي مع شركة إنوي، كلفها حوالي 6.4 مليارات درهم، في ملف يتعلق بفتح البنية التحتية للاتصالات أمام المنافسة.
ورغم هذا التراجع، تمكنت اتصالات المغرب من تسجيل تعاف قوي في نتائجها المالية خلال سنة 2025، بعدما ارتفعت أرباحها بنسبة 288 في المائة لتبلغ 7 مليارات درهم، ما يعزز احتمال استعادة جزء من توازنها المالي خلال المرحلة المقبلة.
أما في مصر، فقد حققت الشركة المصرية للاتصالات أداء لافتا رغم حلولها في المرتبة 14 إقليميا، إذ تضاعفت قيمتها السوقية من 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال عام واحد. كما سجلت ارتفاعا في الإيرادات بنسبة 31 في المائة، وقفزة في الأرباح الصافية بنسبة 123 في المائة خلال سنة 2025.
ويعكس هذا الأداء استفادة الشركة من نمو عائدات البيانات والإيرادات الدولية، في ظل تعزز موقع مصر كمركز رقمي إقليمي بفضل شبكة واسعة من الكابلات البحرية التي تجعلها نقطة عبور رئيسية لحركة الإنترنت بين إفريقيا وآسيا.
ويبرز التصنيف اختلالا واضحا في التوازن الاقتصادي داخل شمال إفريقيا، إذ إن ثماني شركات من أصل تسع في صدارة القائمة مغربية، كما تضم قائمة أفضل 20 شركة 11 شركة مغربية، مقابل ثماني شركات مصرية، وحضور تونسي وحيد يمثله البنك الدولي العربي لتونس.
في المقابل، يغيب الحضور الجزائري والليبي بشكل شبه كامل، بسبب اعتماد الجزائر على شركات عمومية مهيمنة وتقييد القطاع الخاص في عدة مجالات، فيما تعاني ليبيا من آثار سنوات من الصراع وعدم الاستقرار السياسي والأمني.
وفي ذيل التصنيف، جاءت شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية بقيمة سوقية بلغت 1.9 مليار دولار، متقدمة بشكل طفيف على شركة مصر لإنتاج الأسمدة، التي بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار، ما يؤكد استمرار حضور قطاع الأسمدة المصري ضمن قائمة الشركات الكبرى، رغم الفارق الواضح مع القطاعات الأكثر دينامية في المنطقة.












