شهدت أسعار الدواجن في الأسواق المغربية، خلال الآونة الأخيرة، تراجعا ملحوظا، غير أن هذا الانخفاض لم ينعكس فقط بارتياح لدى المستهلكين، بل أثار موجة واسعة من القلق والشكوك حول السلامة الصحية للدجاج المعروض للبيع.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات وشائعات منسوبة إلى “تقنيين في تربية الدجاج”، تزعم أن بعض أرباب الضيعات يلجؤون إلى حقن الدجاج بمواد غير خاضعة للمراقبة الصحية، قبل طرحه في الأسواق بعد ساعات قليلة، بدل احترام مدة انتظار مفترضة قبل الاستهلاك.
ورغم أن هذه الادعاءات لم تكشف عن هوية مصادرها، ولا عن طبيعة المواد المزعومة أو المخاطر المرتبطة بها، إلا أنها كانت كافية لإثارة حالة من الذعر بين عدد من المستهلكين، خاصة في ظل التراجع المفاجئ في الأسعار.
وفي هذا السياق، أوضح محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، أن جودة الدجاج لم تعرف أي تغيير جوهري، مشيرا إلى أن طرق التربية والإنتاج ما تزال في مجملها نفسها المعتمدة منذ سنوات.
وأكد أعبود أن انخفاض الأسعار يعود أساسا إلى اختلالات مرتبطة بالعرض والطلب، خاصة مع تسجيل فائض في الإنتاج بعد موسم عيد الأضحى، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية لدى فئة واسعة من المواطنين.
وأضاف أن غياب معطيات دقيقة وشفافة حول العدد الحقيقي للكتاكيت التي يتم ضخها أسبوعيا في السوق الوطنية يجعل عملية الإنتاج تتم أحيانا بشكل عشوائي، مما يساهم في اضطراب الأسعار.
كما أشار إلى أن تدخل السماسرة والوسطاء في تسويق الكتكوت يزيد من تعقيد الوضع، حيث يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر على توازن السوق.
وكشف أعبود أن الدجاج الذي يباع حاليا من داخل الضيعات بحوالي 9 دراهم للكيلوغرام، تتجاوز تكلفته الحقيقية 15 درهما، ما يعني أن المربي يتكبد خسارة مباشرة تقارب 6 دراهم عن كل كيلوغرام.
وحذر المتحدث ذاته من أن استمرار هذه الوضعية يهدد عددا كبيرا من المربين الصغار والمتوسطين، ويدفع القطاع نحو مزيد من الهشاشة، في ظل غياب آليات فعالة لتنظيم الإنتاج وضبط السوق وحماية المنتج والمستهلك.












