عقد، الخميس بمقر عمالة إقليم تاوريرت، اجتماع تنسيقي خُصص لتدارس الإجراءات الاستعجالية والتدابير الوقائية الواجب اتخاذها للحد من حرائق الغابات، ومواجهة التقلبات المناخية المحتملة.
وشكل هذا اللقاء، الذي ترأسه عامل الإقليم بدر بوسيف، مناسبة للتأكيد على ضرورة الرفع من مستوى اليقظة والجاهزية، وتعزيز التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح أمنية وخارجية، لضمان تدخل سريع وفعال عند الضرورة.
ويندرج الاجتماع في إطار تعزيز التدابير الوقائية الرامية إلى الحد من مخاطر اندلاع حرائق الغابات، وحماية المنظومة البيئية بالإقليم، إلى جانب تعبئة مختلف الفاعلين لمواجهة مخاطر الفيضانات وحماية الساكنة.
وأكد بوسيف، في كلمة بالمناسبة، أن اعتماد المقاربة الاستباقية يظل الخيار الأنجع لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة، مبرزا أن حرائق الغابات تشكل تحديا بيئيا وأمنيا يتطلب يقظة مستمرة، خصوصا بالمناطق ذات الكثافة الغابوية.
وشدد على ضرورة تعزيز الجاهزية اللوجستية والبشرية لفرق التدخل، من خلال توفير التجهيزات الملائمة واعتماد خطط عمل تشمل الرصد المبكر وتكثيف التدخلات السريعة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأعشاب الجافة.
وأشار عامل الإقليم إلى أن تاوريرت تتوفر على مجالات غابوية تمتد على مساحة تناهز 315 ألف هكتار، إضافة إلى مواقع إيكولوجية ذات أهمية خاصة، مما يجعل حماية هذه الثروة الطبيعية مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة متواصلة.
وبخصوص مخاطر الفيضانات، أوضح أن اللجنة الإقليمية لليقظة تواصل عملها وفق مقاربة تقوم على التشخيص المسبق لمكامن الهشاشة ورصد المناطق الحساسة، داعيا إلى تحيين خطط التدخل وصيانة الشبكات والمنشآت وتتبع النشرات الإنذارية بشكل مستمر.
من جهته، أكد المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بتاوريرت، شكري محمد إكليل، أن الاستعدادات المتعلقة بالحد من الحرائق الغابوية تندرج ضمن تنزيل أهداف استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، الهادفة إلى جعل الغابة محركا لخلق القيمة وفرص الشغل، مع ضمان استدامة النظم البيئية.
وأوضح أن الجهود الوقائية ترتكز على حملات تحسيسية تستهدف الساكنة المحلية والتلاميذ ومرتادي الفضاءات الغابوية، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية وصيانة المعدات ونقط التزود بالمياه.
وأفاد بأن المديرية تتوفر على ثلاث عربات للتدخل الأولي قادرة على الولوج إلى المناطق الوعرة، فضلا عن معدات محمولة وفريق من 30 موظفا مؤهلا يعملون بنظام المداومة على مدار الساعة، بما يعزز سرعة التدخل بتنسيق مع باقي القطاعات الشريكة.
من جانبه، أبرز المدير الإقليمي للتجهيز والماء بتاوريرت، عصام بقال، أن الإقليم يضم حوالي 30 نقطة معرضة لانقطاع حركة السير أثناء الفيضانات، مشيرا إلى معالجة نقطتين من أبرز هذه المواقع عبر إنجاز منشأتين فنيتين على وادي بوعياش ووادي دفلة بالطريق الجهوية رقم 603.
كما أشار إلى تنفيذ تدخلات استعجالية خلال الفترة 2025-2026 لإصلاح الأضرار الناجمة عن الفيضانات بعدد من المحاور الطرقية، مع برمجة إنجاز ثلاث منشآت فنية جديدة لتعزيز حماية الشبكة الطرقية وضمان استمرارية التنقل بالإقليم.
وخلص المشاركون في هذا الاجتماع إلى التأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك، وتعزيز آليات الرصد والتنسيق والتدخل السريع، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات وصون الموارد الطبيعية وتقوية قدرة الإقليم على مواجهة المخاطر بفعالية.












