كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن المغرب يواصل تحركاته لتعزيز قدراته العسكرية البحرية، من خلال التوجه نحو اقتناء ثلاث غواصات قبل سنة 2027، في إطار سعيه إلى امتلاك قدرات متقدمة في مجال الغواصات بغرب البحر الأبيض المتوسط.
وأفادت منصة “Escudo Digital” الإسبانية، المتخصصة في قضايا الأمن والدفاع، بأن الرباط تسعى إلى حسم برنامج الغواصات في أفق العام المقبل، معتبرة أن امتلاك هذه القدرات من شأنه أن يمنح المملكة موقعا استراتيجيا جديدا في منطقة حساسة، خاصة على مستوى مضيق جبل طارق والواجهة المتوسطية.
وحسب المصدر ذاته، فإن الصفقة المرتقبة تشهد تنافسا بين فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، في وقت تبدو فيه شركة “نافانتيا” الإسبانية خارج المنافسة، رغم امتلاكها الخبرة الصناعية والتكنولوجيا اللازمة، بسبب انشغال أحواضها البحرية بتلبية حاجيات البحرية الإسبانية إلى غاية سنة 2030.
وأوضح التقرير أن غواصات “S-80 Plus” الإسبانية صممت أساسا لفائدة البحرية الإسبانية، ولم يتم تطوير نسخة تصديرية جاهزة منها، ما يجعل تلبية طلب خارجي، خاصة من المغرب، أمرا صعبا ضمن الجدول الزمني الذي تسعى إليه الرباط.
وأشار المصدر إلى أن حوض بناء السفن بمدينة قرطاجنة الإسبانية يركز حاليا على تصنيع غواصات مخصصة للبحرية الإسبانية، في ظل دراسة مدريد إمكانية توسيع البرنامج بوحدات إضافية، وهو ما يقلص فرص دخول “نافانتيا” في سباق الصفقة المغربية.
كما لفت التقرير إلى أن برنامج الغواصات الإسباني عرف ارتفاعا كبيرا في تكلفته، بعدما انتقل من ميزانية أولية بلغت 1.8 مليار يورو إلى أكثر من 4.3 مليارات يورو بحلول سنة 2025، الأمر الذي دفع الصناعة العسكرية الإسبانية إلى التركيز على استكمال البرنامج الوطني.
وفي الجانب الجيوسياسي، اعتبرت المنصة الإسبانية أن بيع غواصات متطورة للمغرب يظل مسألة حساسة بالنسبة لمدريد، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق بالنسبة لإسبانيا وحلف شمال الأطلسي، وما قد يثيره امتلاك الرباط لغواصات مزودة بتكنولوجيا إسبانية من نقاشات أمنية وسياسية.
ورغم تطور التعاون العسكري بين المغرب وإسبانيا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد شروع “نافانتيا” في بناء زورق الدورية “أفانتي 1800” لفائدة البحرية الملكية المغربية، فإن الغواصات تبقى، وفق التقرير، ضمن فئة أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية.
وربطت المنصة اهتمام المغرب بالغواصات برغبته في تعزيز التوازن العسكري البحري في المنطقة، خاصة في ظل امتلاك الجزائر لست غواصات روسية الصنع، ما يجعل سباق التسلح البحري في غرب المتوسط مرشحا لمزيد من التصاعد.
وبحسب التقرير، تنحصر المنافسة الفعلية على الصفقة المغربية حاليا بين غواصة “Scorpène” الفرنسية التابعة لمجموعة “Naval Group”، والغواصة الألمانية “Dolphin 2” التي تطورها شركة “TKMS”، إضافة إلى غواصة “KSS-III” الكورية الجنوبية.
كما أشار المصدر إلى مشاركة ضباط ومراقبين مغاربة في مناورات تركية متخصصة في إنقاذ الغواصات خلال أبريل الماضي، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس رغبة المملكة في بناء منظومة تشغيلية متكاملة للغواصات، وليس فقط اقتناء منصات بحرية جديدة.
وخلص التقرير إلى أن إسبانيا، رغم توفرها على التكنولوجيا والبنية الصناعية والعلاقات الثنائية مع المغرب، لا تبدو مستعدة في الوقت الراهن لتزويد الرباط بقدرات عسكرية قد تؤثر على معادلات التحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.












