انطلقت، مساء أمس الثلاثاء بمدينة آسفي، فعاليات الدورة الأولى للملتقى الوطني للتراث الطبي، في تظاهرة علمية وثقافية تروم تثمين الذاكرة الطبية الوطنية، وتسليط الضوء على إسهامات الرواد المغاربة في مجالي الطب والصيدلة.
وينظم هذا الملتقى، إلى غاية 17 يونيو الجاري، من طرف النادي المغربي للمخطوطات والمسكوكات والطوابع، بشراكة مع عدد من الفاعلين المحليين، وبحضور مهنيي الصحة وباحثين وفاعلين جمعويين وطلبة، بهدف النهوض بالتراث العلمي الوطني، ونشر الثقافة الصحية، وإبراز الكفاءات التي ساهمت في بناء الذاكرة العلمية للمملكة.
وتميز حفل افتتاح هذه النسخة الأولى بتكريم الكولونيل ماجور الدكتورة سنان حدو، تقديرا لمسارها المهني والوطني المتميز، باعتبارها من النساء المغربيات الأوائل اللواتي ولجن مجال الطب العسكري بالمملكة.
وتعد الدكتورة حدو، ابنة مدينة آسفي، من الشخصيات العلمية والوطنية البارزة التي كرست حياتها لخدمة الوطن بتفان وإخلاص، كما ساهمت في تكوين أجيال من الأطر الطبية المغربية التي كان لها دور مهم في دعم وتطوير المنظومة الصحية الوطنية.
وبهذه المناسبة، تم عرض شريط مؤسساتي يستحضر المسار الغني لهذه المرأة الملهمة، ويبرز مختلف مراحل حياتها المهنية، ومساهماتها النوعية في المجال الطبي والعسكري.
كما عرف حفل الافتتاح تقديم عدد من المداخلات من طرف باحثين وفاعلين من المجتمع المدني، تناولت تاريخ الطب بمدينة آسفي، إلى جانب إشكاليات مرتبطة بالصحة العمومية، خاصة مرض السكري، وداء السرطان، والقصور الكلوي.
ويتضمن الملتقى معرضا خاصا يرصد تطور الممارسة الطبية والصيدلانية عبر العصور، من خلال عرض أدوات طبية قديمة، ومعدات صيدلية نادرة يعود بعضها إلى أكثر من قرن، إضافة إلى مجموعة من الحيوانات المحنطة ذات البعد العلمي والتعليمي.
ويهدف هذا المعرض، المقام بمدينة الثقافة والفنون، إلى تحسيس الجمهور بأهمية الحفاظ على التراث الطبي الوطني، وتقريب الأجيال الصاعدة من تاريخ العلوم والطب بالمغرب، وإبراز الجهود التي بذلها الأطباء والصيادلة المغاربة عبر مراحل مختلفة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد الأستاذ الباحث في مجال التراث، منير البسكري فيلالي، أن تنظيم هذا الملتقى يشكل مبادرة مهمة لتكريم شخصية طبية وعسكرية من أبناء مدينة آسفي، كرست مسارها لخدمة القطاع الصحي بالمغرب.
وأضاف أن الملتقى يتيح فرصة لتسليط الضوء على جانب غير معروف من التاريخ المحلي، من خلال استكشاف التراث الطبي للمدينة، وممارسيه، وطرق العلاج، وتطور الممارسات الطبية عبر التاريخ.
من جانبه، أبرز الدكتور مروان قباج، الأستاذ الباحث المتخصص في الإعلام والتكنولوجيات الحديثة، أن هذا الحدث يشكل مبادرة استثنائية تكشف غنى تراث مدينة آسفي ومساهمته في تاريخ المملكة، مشيرا إلى أن المعرض يتيح للجمهور اكتشاف جوانب غير معروفة من تاريخ الطب والصيدلة بالمغرب.
كما دعا إلى زيارة هذا الفضاء العلمي من أجل فهم أعمق لقيمة التراث الطبي الوطني، والاطلاع على المخطوطات والأدوات والمعدات القديمة التي استعملها أطباء وصيادلة مغاربة منذ أكثر من قرن.
ويحتفي الملتقى كذلك بصفحات مضيئة من تاريخ التراث الطبي المغربي، عبر إبراز مساهمات علماء وأطباء شاركوا في بناء الحضارة الإنسانية، وتركوا بصمات واضحة في مسيرة العلم والمعرفة.
ويسعى المنظمون إلى جعل هذا الملتقى موعدا سنويا قارا، يساهم في تعزيز الاهتمام بالتراث الطبي باعتباره جزءا من الهوية الثقافية والحضارية المغربية، ورافعة للتعريف بتاريخ العلوم بالمملكة.
ويتضمن برنامج هذه التظاهرة العلمية عددا من الندوات وجلسات النقاش، إلى جانب حفل توقيع كتب وأنشطة موازية، بما يجعل منها فضاء للتبادل العلمي والثقافي بين الباحثين والمهنيين والمهتمين بالتراث الطبي الوطني.












