انطلقت، يوم الاثنين بإفران، فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى “ريادة الأعمال الخضراء في إفريقيا الفرنكوفونية”، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين وخبراء وباحثين ومقاولين وحاملي مشاريع يمثلون أزيد من خمسة عشر بلدا إفريقيا.
ويندرج هذا الحدث، المنظم من طرف وكالة التنمية الفلاحية وجمعية مبادرات المناخ، بشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، في إطار تعزيز التعاون الإفريقي حول قضايا الصمود المناخي، والفلاحة المستدامة، والاقتصاد الدائري، وتثمين الكتلة الحيوية.
وأكد مدير التعاون والشراكة والتواصل بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، رشيد فرادي، أن المغرب منخرط في تكريس نموذج تنموي يجمع بين النمو الاقتصادي، والإدماج الاجتماعي، وحماية البيئة، وذلك في انسجام مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في أفق 2035، والاستراتيجية الطاقية الوطنية.
وأوضح أن الوزارة أطلقت عدة مبادرات لدعم الابتكار وريادة الأعمال الخضراء، من بينها برنامج “Cleantech Maroc”، الموجه إلى الشركات الناشئة والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، خاصة في مجالات تدبير النفايات والماء والنجاعة الطاقية والطاقات المتجددة والبناء المستدام.
وشدد فرادي على أن إفريقيا، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، تعد من أكثر القارات تأثرا بتداعيات التغيرات المناخية، مؤكدا أهمية التعاون جنوب-جنوب الذي جعله المغرب أولوية استراتيجية تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
من جانبه، أبرز جمال الدين أوشكيف، مدير الاقتصاد الغابوي والتنشيط الترابي والشراكة بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، أهمية بناء نماذج تنموية أكثر قدرة على الصمود والاستدامة، تقوم على الابتكار وريادة الأعمال وتثمين الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن الغابات المغربية تشكل رافعة استراتيجية بفضل تنوعها البيولوجي والخدمات الإيكولوجية والاقتصادية التي توفرها، مذكرا بأهمية استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” التي تهدف إلى الحفاظ على النظم الغابوية واستعادتها، مع جعل الساكنة المحلية في صلب تدبيرها.
بدوره، حذر عبد الكريم مرزوق، عميد التكوين المستمر بجامعة الأخوين، من مخاطر عدم التحرك لمواجهة التغيرات المناخية، معتبرا أن الاقتصاد الدائري وتثمين الكتلة الحيوية يمثلان رافعتين أساسيتين لتحقيق انتقال فلاحي وصناعي مستدام، من خلال تقليص النفايات وحسن استغلال الموارد.
وأكد باقي المشاركين أهمية تعزيز التكامل بين البلدان الإفريقية لمواجهة التحديات المناخية التي تؤثر بشكل متزايد على القطاعات الفلاحية والغابوية والطاقية، مع إبراز مبادرات إفريقية مبتكرة تسعى إلى تحسين قدرة المجالات الترابية على التكيف وخلق فرص اقتصادية مستدامة.
وتميز اليوم الأول من المنتدى بتسليم “جوائز مبادرات المناخ الإفريقية الفرنكوفونية” في نسختها الثامنة، حيث تم تكريم سبع مبادرات مغربية تقديرا لإسهامها في مكافحة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.
وتتواصل أشغال المنتدى على مدى ثلاثة أيام، من خلال مناقشة مواضيع تهم الفلاحة القادرة على الصمود أمام المناخ، والإيكولوجيا الزراعية، والبذور الملائمة للظروف المناخية القصوى، والأسمدة الحيوية، والتدبير المستدام للتربة، والابتكارات التكنولوجية.
كما يحظى الاقتصاد الدائري وتثمين الكتلة الحيوية بمكانة مركزية ضمن النقاشات، من خلال استعراض مشاريع إفريقية تروم تحويل النفايات الفلاحية والغابوية إلى موارد ذات قيمة مضافة، من بينها الفحم الحيوي والغاز الحيوي والقوالب البيئية والحلول الطاقية الملائمة للمناطق القروية.
ويتضمن برنامج المنتدى ورشات تكوينية، وجلسات للتشبيك، ولقاءات بين طلبة جامعة الأخوين ومقاولين أفارقة، بهدف تبادل التجارب وتطوير الشراكات واستكشاف آفاق جديدة في مجال الاقتصاد الأخضر.
ومن خلال احتضان هذا المنتدى، يؤكد المغرب مكانته كمنصة إقليمية للحوار والتعاون المناخي في إفريقيا، بما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز حلول محلية ومبتكرة وشاملة، قادرة على مواجهة التحديات البيئية وخلق فرص الشغل الخضراء وتحقيق التنمية المستدامة












