هاجمت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، رافضة تفسيرها لانهيار الأسعار باعتباره أزمة ظرفية ومؤقتة، ومعتبرة أن ما يعيشه القطاع اليوم هو نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية وتراكمات من سوء التدبير وغياب الشفافية.
وأكدت الجمعية، في بلاغ لها، أن الأزمة الحالية ليست عابرة ولا مرتبطة فقط بانخفاض الطلب أو بالتقلبات الموسمية، بل تعكس، وفق تعبيرها، سنوات من الفشل في تنظيم القطاع وحماية المربين، خاصة الصغار والمتوسطين، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الإفلاس وتراكم الديون.
واعتبرت الجمعية أن الفيدرالية، التي احتكرت تمثيل القطاع لسنوات، لم تنجح في ضمان التوازن بين مختلف حلقات الإنتاج، ولا في حماية المربين من الانهيار، مشيرة إلى أن صمتها المتكرر تجاه الاختلالات التي عرفها القطاع جعلها “شريكا في صناعة الأزمة”.
كما انتقدت الجمعية العقد-البرنامج الخاص بقطاع الدواجن، معتبرة أنه لم يحقق الأهداف التي رُوج لها بخصوص تأهيل السلسلة وتحقيق التنمية المستدامة، بل ساهم، حسب البلاغ، في تركيز النفوذ الاقتصادي بيد فئة محدودة من المتدخلين، مع إقصاء المربين الصغار والمتوسطين من المشاركة الفعلية في صناعة القرار.
وشددت الجمعية على أن الأزمة الحالية كانت متوقعة، بسبب ما وصفته بفائض إنتاج مفتعل، حيث جرى، حسب المصدر ذاته، ضخ كميات من الكتاكيت تفوق بكثير حاجيات السوق، دون تدخل تنظيمي أو إجراءات وقائية لحماية المنتجين وضبط العرض.
ودعت الجمعية إلى طرح أسئلة واضحة حول الجهات التي استفادت من سياسة إغراق السوق، وحول أسباب عدم تدخل الجهات الوصية رغم وجود مؤشرات مبكرة كانت تنذر بتفاقم الأزمة.
ورفضت الجمعية الحديث عن “متانة القطاع” و”قدرته على الصمود”، في وقت تغلق فيه ضيعات أبوابها وتتراكم الديون على المربين، مؤكدة أن قوة القطاع لا تقاس بأرباح بعض الفاعلين الكبار، بل بقدرته على ضمان الاستمرارية والكرامة الاقتصادية لجميع المنتجين.
وطالبت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بفتح تحقيق مستقل وشامل في تدبير قطاع الدواجن، وفي ظروف إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج، وآليات إنتاج وتسويق الكتاكيت، مع الكشف عن الجهات المستفيدة من الاختلالات وترتيب المسؤوليات الإدارية والمهنية والسياسية.
كما دعت الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من مربي دجاج اللحم، واتخاذ إجراءات فورية لوقف النزيف الذي يهدد آلاف المربين بالإفلاس، وإعادة بناء منظومة تدبير القطاع على أسس الشفافية والعدالة والتعددية التمثيلية، بما يضمن إشراك المربين الصغار والمتوسطين في القرارات المرتبطة بمستقبلهم.












