شهدت أسواق الجملة وبورصة الدواجن في الآونة الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في أسعار الدجاج الحي، وهو أمر استبشرت به الأسر خيراً لتخفيف العبء عن قفتها اليومية. لكن هذا الارتياح سرعان ما يتبدد عند عتبات المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، حيث يواجه المواطن تناقضاً صارخاً؛ فالثمن هناك ما زال محافظاً على “ارتفاعه الفاحش”، وكأن طفرة الانخفاض في الأسواق لم تجد طريقها بعد إلى قوائم طعام هذه المحلات التي تصر على إبقاء الأسعار في مستوياتها القياسية.
ويشتكي العديد من المستهلكين من هذا الجمود غير المبرر في أسعار المأكولات الجاهزة التي تعتمد أساساً على لحوم الدواجن، مثل “الشاورما” والوجبات الخفيفة والمشاوي. ويسجل المواطنون بكثير من الاستياء السرعة الفائقة التي يلجأ بها أصحاب المطاعم إلى رفع الأسعار مع أي بادرة غلاء في السوق بحجة حماية هامش ربحهم، في حين يصابون بـ”الصمم” وتجمد العدادات عندما تنخفض أسعار المادة الأولية، مستغلين في ذلك مرونة السوق وغياب آليات ضبط صارمة لأسعار الوجبات الجاهزة.
في المقابل، يدافع مهنيو قطاع المطاعم عن استقرار أسعارهم المرتفعة بجملة من المبررات، معتبرين أن الدجاج ليس العنصر الوحيد في معادلة التكلفة الإجمالية. ويربط هؤلاء استمرار الغلاء بـ”توالي الارتفاعات الإيجارية” للمحلات، والزيادات المتلاحقة في فواتير الماء والكهرباء وغاز البوتان، فضلاً عن أجور اليد العاملة واستمرار ارتفاع أسعار المواد المصاحبة كالزيوت والتوابل والخضروات، وهي عوامل يراها المهنيون كافية لمنع أي مراجعة نحو الانخفاض.
وأمام هذه التبريرات، يرى حماة المستهلك أن الهوامش الربحية في قطاع الوجبات السريعة تظل ضخمة جداً ولا تعكس توازناً حقيقياً مع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتتعالى المطالب بضرورة تشديد المراقبة وتفعيل لجان اليقظة الاقتصادية للوقوف على مدى مشروعية هذه الأسعار، ليبقى المواطن البسيط في نهاية المطاف هو الحلقة الأضعف، يترقب انخفاض “البورصة” لعلّه ينعم بوجبة عائلية بسعر معقول، ليصطدم بواقع استهلاكي يرفض النزول من برج الأسعار العاجي.












