متابعة : إبراهيم بن مدان
يُشكل العمل المدني رافعة أساسية لتعزيز الإدماج الاجتماعي وتمكين الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأشخاص في وضعية إعاقة، الشباب، والنساء. وفي هذا السياق، أكد الفاعل الجمعوي والتنموي، عبد العزيز خودالي، رئيس جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة ورئيس الجامعة الجهوية للشباب والمرأة بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن الانتقال نحو مقاربة حقوقية وتنموية بات ضرورة ملحة لتحقيق تنمية دامجة وشاملة.
رغم الطفرة الملحوظة والجهود المبذولة بجهة الرباط سلا القنيطرة، يرى خودالي أن واقع العمل الجمعوي المرتبط بالإعاقة ما زال يصطدم بتحديات بنيوية تؤثر على فاعليته. وتأتي في مقدمة هذه العقبات إشكالية غياب “الولوجيات”، ومحدودية فرص التكوين والتشغيل، فضلاً عن ضعف الخدمات الاجتماعية. وشدد المتحدث على أن المدخل الأساسي لتجاوز هذه الوضعية يكمن في اعتماد مقاربة تشاركية وحقوقية تضمن الاستدامة المالية للمشاريع الجمعوية، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية.
وفي مسار تنزيل هذه الأهداف، تستند جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة إلى حزمة من البرامج النوعية التي تزاوج بين التأهيل، والتنشيط الثقافي، والبيئي، والرياضي. ويبرز في هذا الصدد المهرجان الدولي للأشخاص في وضعية إعاقة بالتكوين والإبداع “نتحدى الإعاقة” الذي بلغ دورته الـ17 كمنصة وطنية لتفجير طاقات هذه الفئة. وبالموازاة مع ذلك، يقود خودالي مبادرات متقاطعة تشمل المهرجان البيئي المحلي، ومهرجان إبداعات الشباب، بالإضافة إلى برامج التخييم والتربية غير النظامية بالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهي محطات تهدف بالأساس إلى ترسيخ قيم المواطنة وتنمية المهارات الحياتية للمستفيدين.
وفي شقه المتعلق برئاسة الجامعة الجهوية للشباب والمرأة، أوضح خودالي أن انخراط الشباب والنساء في التنمية المحلية حقق قفزة نوعية، مستدركاً بأن الطموح لا يزال يتطلع إلى حضور أقوى وأكثر فاعلية في مراكز المسؤولية وصنع القرار. واعتبر أن الاستثمار الحقيقي يتجلى في التكوين والمواكبة لبناء جيل قادر على تدبير الشأن العام. كما أشار إلى أن المجتمع المدني يلعب دوراً محورياً في نشر ثقافة تكافؤ الفرص، شريطة بناء شراكات متينة تجمع بين الجمعيات، القطاع الخاص، والمؤسسات العمومية.
وحول تقييمه لسياسات التمويل، أكد الفاعل المدني أن الدعم العمومي يظل الرافعة الأساسية لعمل الجمعيات، إلا أنه رهن نجاعته بضرورة تبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الشفافية، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التمويلات.
ودعا خودالي المسؤولين إلى تسريع التفعيل الدستوري والقانوني الخاص بحقوق الإعاقة والنوع الاجتماعي، مكثفاً رسالته في ضرورة دعم المبادرات الجادة. وخاطب في ختام حديثه كافة الشركاء المؤسساتيين والترابيين والأمنيين والإعلاميين، معتبراً أن الاستمرارية والنجاح الذي حققته الجمعية هو ثمرة تظافر جهود جماعية تبتغي ترسيخ الكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص.












