نظمت أكاديمية المملكة المغربية، يوم الثلاثاء بالرباط، جلسة رسمية لاستقبال وتنصيب نيافة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة قداسة البابا ليون الرابع عشر، عضوا شرفيا بالأكاديمية، وذلك بحضور عدد من أعضاء الأكاديمية ودبلوماسيين وشخصيات رفيعة المستوى.
وخلال هذه الجلسة، التي ترأسها مستشار صاحب الجلالة وعضو أكاديمية المملكة، أندري أزولاي، أكد أمين السر الدائم للأكاديمية، عبد الجليل لحجمري، أن استقبال الكاردينال بيترو بارولين عضوا بالأكاديمية يشكل تكريما لشخصية بارزة ظلت، منذ أكثر من عقد، في قلب التوازنات الكبرى للعالم، حاملة لقناعة راسخة مفادها أن السلام يظل ممكنا متى اختارت الشعوب مواصلة الحوار فيما بينها.
وأضاف لحجمري أن مسار الكاردينال بارولين لا يختزل في البعد الدبلوماسي فحسب، بل يعكس أيضا مسار رجل وفاء، جعل من العمل من أجل السلام والحوار والوساطة امتدادا لمرجعية أخلاقية تتجاوز الحدود والأزمنة.
وأشار إلى أن هذا الحفل يتزامن مع الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والكرسي الرسولي، مستحضرا الزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا فرنسيس إلى المغرب، نهاية مارس 2019، بدعوة من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي شكلت محطة بارزة في مسار الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات.
كما ذكر لحجمري بأن تلك الزيارة شهدت توقيع جلالة الملك والحبر الأعظم على “نداء القدس”، الداعي إلى الحفاظ على المدينة المقدسة باعتبارها أرضا للقاء بين أتباع الديانات التوحيدية الثلاث، ورمزا للتعايش السلمي والحوار والاحترام المتبادل.
من جانبه، قال عميد السلك الدبلوماسي الأوروبي، سفير الهيئة السيادية لمالطا بالمغرب، جوليان فانسون بروني، إن استقبال أكاديمية المملكة للكاردينال بيترو بارولين، الشخصية الثانية في الكنيسة الكاثوليكية، يخلد عرفا نبيلا وعميق الإنسانية، معتبرا أن حضور الكرسي الرسولي داخل هذه المؤسسة المرموقة يمثل جسرا حيا بين ضفتين روحيتين وثقافيتين.
وسجل بروني أن هيئة مالطا والكرسي الرسولي يحتفلان هذه السنة، على التوالي، بمرور 40 عاما و50 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، مؤكدا أن هذه العلاقات تشكل أرضية خصبة لبناء الأخوة الإنسانية القائمة على الاحترام والحوار والتعارف المتبادل.
وفي درس التنصيب، الذي حمل عنوان “مؤمنون ومواطنون: نحو بناء مشترك للأخوة الإنسانية بعد خمسين عاما من العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي والمغرب”، أعرب الكاردينال بيترو بارولين عن عميق امتنانه وتقديره لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا أن الرعاية الملكية جعلت من أكاديمية المملكة فضاء متميزا للتبادل بين القارات، ودبلوماسية الثقافة، وحوار الحضارات، وتقدم العلوم.
وأكد الكاردينال بارولين أن العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية والكرسي الرسولي، منذ إقامتها سنة 1976، تميزت بالاحترام المتبادل والتقارب العميق في وجهات النظر، مشيرا إلى أن سنة 2026 تكتسي أهمية خاصة باعتبارها سنة الاحتفاء باليوبيل الذهبي لهذه الروابط.
وأشاد، في هذا السياق، بالالتزام الثابت للدبلوماسية المغربية، التي تضع الحوار بين الأديان في صلب تحركاتها، بما يرسخ مكانة المملكة كبلد يبني الجسور ويساهم في خدمة السلام.
كما أبرز الكاردينال بيترو بارولين، الذي تسلم بالمناسبة الشارة الرسمية المميزة لأكاديمية المملكة، أن الدبلوماسية الملكية ودبلوماسية الكرسي الرسولي تتقاسمان الرسالة النبيلة نفسها، والمتمثلة في بناء أخوة إنسانية كونية.












