على بعد حوالي 24 كيلومترا جنوب مدينة جرادة، وفي عمق التضاريس الجبلية لجهة الشرق، يبرز منتجع “كفايت” أو “تكفايت” كلوحة طبيعية ساحرة، تكسر حدة الطبيعة القاحلة وتمنح الزائر فضاء استثنائيا للراحة والاستجمام.
ويعد هذا المنتجع، الواقع بإقليم جرادة، لؤلؤة خضراء وسط الجبال، حيث تتحدى الطبيعة قسوة المناخ، لتشكل متنفسا بيئيا وسياحيا مهما لساكنة الجهة وزوارها.
وفي هذا الفضاء الخلاب، يتجلى سحر التمازج بين شموخ المرتفعات الصخرية وعذوبة المياه، حيث يشق وادي “الشارف” طريقه بهدوء، مانحا الحياة لبساتين وارفة الظلال، تتزين بأشجار الرمان والتين والزيتون، وتضفي على المكان طابعا خاصا من الجمال والسكينة.
وقد استعاد منتجع “كفايت” مؤخرا كامل رونقه، بعد التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة، حيث تدفقت عيونه الجارية بسخاء، واكتست أراضيه حلة خضراء تبعث في النفوس الانشراح والطمأنينة.
ولا تقتصر جاذبية هذا المنتجع الطبيعي على غطائه النباتي، بل تمتد إلى طابعه الإيكولوجي المتفرد، إذ ترسم مياه الوادي مشاهد بانورامية تزيد المكان هدوءا وجاذبية.
ويجعل هذا الطابع الهادئ من “كفايت” وجهة مفضلة لعشاق السياحة البيئية، والباحثين عن فضاءات طبيعية بعيدا عن صخب المدن، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يوفر المناخ المعتدل والظلال ملاذا منعشا للزوار.
وتكتمل متعة الزائر بالانغماس في تجربة الضيافة المحلية، إذ تنتشر على ضفاف الوادي مطاعم تقليدية ومقاه بسيطة، صممت بمواد محلية تنسجم مع المحيط الطبيعي.
وتمنح هذه الفضاءات روادها فرصة لتذوق أطباق تقليدية تفوح منها رائحة الأصالة، وسط خرير المياه وهدوء الطبيعة، في تجربة تجمع بين بساطة العيش القروي ومتعة الاسترخاء.
وإلى جانب الاستجمام والهدوء، يجد عشاق النشاط والحيوية ضالتهم في المسابح الطبيعية التي نحتتها مياه الوادي بين الصخور، وهي فضاءات تجذب الشباب ومحبي الطبيعة.
كما يتعزز العرض الترفيهي بالمسبح القروي الاصطناعي، الذي يوفر للمصطافين من مختلف الأعمار متعة السباحة الجبلية في فضاء آمن، مع إمكانية الاستمتاع بجمال المناظر المحيطة ونسمات المكان العليلة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال أحد المصطافين القادمين من مدينة وجدة إن منتجع “كفايت” يشكل بالنسبة له ولعائلته الملاذ الأمثل خلال أيام الحر الشديد، مؤكدا أن سحر المكان يأسر القلوب ويبعث على الطمأنينة.
من جانبه، أكد مسير أحد المطاعم المحلية أن المنتجع يتوفر على مؤهلات طبيعية تضاهي أجمل الوجهات السياحية بالجهة، داعيا إلى تكثيف الجهود لتأهيل البنية التحتية، وتوفير خدمات إيواء تستجيب لتطلعات الزوار وتشجعهم على تمديد إقامتهم.
ويظل كسب رهان الرواج السياحي بمنتجع “كفايت” رهينا بتضافر جهود مختلف المتدخلين، من أجل بلورة سياسة مندمجة تحمي هذا الإرث الطبيعي والسياحي، وتعمل على تجويد البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار، بما يمكن هذه اللؤلؤة الطبيعية من احتلال مكانتها المستحقة ضمن الخريطة السياحية الوطنية.












