أسدل المنتخب الوطني المغربي الستار على مشاركته في مونديال 2026، بعدما حقق إنجازاً تاريخياً ببلوغه الدور ربع النهائي للمرة الثانية، ليواصل كتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية. وبينما شكل هذا الإنجاز الرياضي مصدر فخر واعتزاز، يفتح أثره الاقتصادي باب النقاش حول حجم المكاسب التي يمكن أن تحققها المملكة من هذا الحضور العالمي.
ويرى خبراء اقتصاديون، خصوصاً في القطاع السياحي، أن النجاحات الرياضية الكبرى تساهم بشكل مباشر في تعزيز صورة المغرب دولياً وتقوية حضوره ضمن خريطة الدول ذات الجاذبية السياحية والاستثمارية. ويستند هؤلاء إلى تجربة مونديال قطر 2022، التي منحت المملكة إشعاعاً عالمياً ما زالت تداعياته الإيجابية مستمرة على القطاع السياحي.
فقد شكل الأداء المميز للمنتخب الوطني خلال تلك البطولة نوعاً من الترويج المجاني للمغرب، بعدما ارتفع الاهتمام الدولي بالمملكة عبر محركات البحث ومنصات السفر العالمية. كما ساهم الإنجاز الرياضي في تحسين صورة البلاد بالخارج وفتح الباب أمام استقطاب أسواق سياحية جديدة، وهو ما تزامن مع ارتفاع عدد الوافدين السياح ودعم مداخيل العملة الصعبة.
كما يرى متابعون أن الحضور القوي للمغرب في المنافسات العالمية عزز جاذبيته الاستثمارية، من خلال إبراز تطور بنياته التحتية واستقراره، وهي عوامل ساعدت في ترسيخ الثقة لدى عدد من المستثمرين الدوليين. غير أن قياس العلاقة المباشرة بين الإنجازات الرياضية والنمو الاقتصادي يظل أمراً معقداً، في ظل غياب مؤشرات دقيقة تربط بين المتغيرات المختلفة.
وفي المقابل، يحذر الخبير الاقتصادي عزيز زازي من المبالغة في تقدير العوائد الاقتصادية للنجاحات الكروية، مؤكداً أن تأثيرها يبقى غالباً ظرفياً ومحدوداً زمنياً، ولا يؤدي بالضرورة إلى تغييرات عميقة في البنية الاقتصادية.
وأوضح زازي أن الإنجازات الرياضية تمنح الدول إشعاعاً دولياً وثقة أكبر على المدى القصير، مشيراً إلى أن بعض الدراسات الاقتصادية خلصت إلى وجود تأثير إيجابي محدود ومؤقت على الناتج الداخلي بعد تحقيق إنجازات كبرى مثل الفوز بكأس العالم، بفعل ارتفاع الاستهلاك وتحسن صورة البلد عالمياً.
وأضاف أن هذه المكاسب لا تمتد بالضرورة إلى القطاعات الإنتاجية على المدى الطويل، إذ تبقى التنمية الاقتصادية رهينة بعوامل أساسية، من قبيل جودة التعليم، وتحسين الخدمات الصحية، وتقليص البطالة ومحاربة الفقر.
وختم الخبير الاقتصادي بالقول إن كرة القدم تظل أداة مهمة للقوة الناعمة وتعزيز الإشعاع الثقافي للدول، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل الأساس الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة.












