أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر، البالغ من العمر 43 سنة، خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، موجة واسعة من الجدل، بعد انتشار مقاطع مصورة توثق اللحظات الأخيرة من عملية توقيفه.
وتظهر التسجيلات عناصر من الشرطة الإيطالية وهي تثبت الضحية أرضا وتحيط به، بينما كان يطلب النجدة، قبل أن تتراجع حركته تدريجيا. غير أن المقاطع لا توثق بداية الواقعة، كما لم تحدد السلطات حتى الآن السبب الطبي الرسمي للوفاة.
وتعود الحادثة إلى تدخل أمني بحي «بيلاتسرو»، عقب تلقي بلاغ بشأن شخص قيل إنه كان في حالة اضطراب داخل مرآب تابع لإقامة سكنية. وأوضحت الشرطة أن عناصرها تصرفت وفقا للإجراءات الأمنية المعمول بها، في حين تطالب عائلة الضحية بكشف ملابسات الواقعة والتحقق من مدى تناسب القوة المستعملة أثناء توقيفه.
وطالبت الأسرة بالحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة والكاميرات المثبتة على ملابس رجال الشرطة، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين في حال ثبوت وقوع تجاوزات.
من جهتها، فتحت النيابة العامة في بولونيا تحقيقا قضائيا يشمل الاستماع إلى الشهود، وتحليل التسجيلات المصورة، وإجراء تشريح لجثمان الضحية، إلى جانب تقييم مدى احترام العناصر الأمنية للقواعد المنظمة لاستخدام القوة.
ولم توجه السلطات الإيطالية، إلى حدود الآن، أي اتهامات إلى عناصر الشرطة المشاركين في التدخل، في انتظار نتائج التحقيق والخبرة الطبية.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن تعامل الشرطة الإيطالية مع المواطنين أثناء عمليات التوقيف، خاصة بعد تسجيل حوادث سابقة، من بينها مقتل المغربي عبد الرحيم منصوري، البالغ من العمر 28 سنة، برصاص شرطي في ضواحي ميلانو خلال يناير 2026.
ولا تزال قضية منصوري بدورها موضوع تحقيق قضائي، بعد ظهور تناقضات في الرواية الأولية المتعلقة بالدفاع عن النفس، وسط شبهات بشأن ملابسات العثور على سلاح قرب جثته.
وتنتظر عائلتا الضحيتين نتائج التحقيقات القضائية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بكشف الحقيقة وضمان احترام القانون وحدود استخدام القوة من طرف عناصر الأمن.












