يشهد المغرب خلال فصل الصيف ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، ما يزيد من هشاشة الغطاء الغابوي ويرفع مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها، خاصة بالمناطق الجبلية والغابات الكثيفة، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية واقتصادية متزايدة.
وأكد مصطفى العيسات، الخبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ، أن المملكة تواجه تحديا بيئيا واقتصاديا حقيقيا بسبب حرائق الغابات المرتبطة بالارتفاع القياسي في درجات الحرارة، محذرا من انعكاساتها على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
وأوضح العيسات أن الحرائق تتسبب في تدمير مساحات من الغابات التي تشكل موطنا للعديد من الكائنات الحية، بما فيها الطيور والزواحف، كما تؤثر على أنشطة اقتصادية مرتبطة بالمجال الغابوي، على غرار تربية النحل وإنتاج عدد من المنتجات الزراعية.
وأشار إلى أن النيران قد تطال الأشجار المثمرة والأصناف الغابوية ذات القيمة البيئية والاقتصادية، من بينها الأرز والأركان، ما ينعكس سلبا على الاقتصاد المحلي وعلى التعاونيات التي تعتمد على استغلال هذه الموارد.
ودعا الخبير إلى اعتماد سياسة استباقية شاملة تقوم على الوقاية والتوعية والتدخل السريع، إلى جانب تطوير حلول مستدامة للحد من تأثير التغيرات المناخية على المنظومات الغابوية.
وأوضح أن التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق شمال ووسط المملكة خلال الموسم الحالي ساهمت في نمو كثيف للأعشاب، قبل أن تجف بفعل موجات الحرارة، لتتحول إلى مواد سريعة الاشتعال تساعد على انتشار النيران.
وتزداد خطورة الوضع بالمناطق الشمالية بفعل الرياح القوية التي تساهم في تسريع انتشار الحرائق، ما يصعب مهمة فرق التدخل والإطفاء ويزيد من احتمالات اتساع رقعة المناطق المتضررة.
من جانبها، دعت الباحثة والفاعلة البيئية نادية احمايتي إلى اعتماد إجراءات عملية ومستعجلة، من بينها تكثيف حملات التوعية الموجهة إلى زوار الغابات خلال فصل الصيف، وتعزيز وسائل الوقاية داخل المناطق الغابوية.
واقترحت احمايتي وضع علامات وإرشادات واضحة لمنع السلوكيات الخطرة، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار المبكر بما يسمح بتسريع تدخل فرق الإطفاء عند تسجيل أي حريق.
وبحسب معطيات رسمية تعود إلى 19 يوليوز 2026، بلغت المساحات الغابوية المتضررة من الحرائق الكبيرة المسجلة خلال الفترة الأخيرة حوالي 628 هكتارا، من بينها نحو 403 هكتارات بحريق “سلميمت” بجماعة أوناين في إقليم تارودانت.
وكانت الوكالة الوطنية للمياه والغابات قد رفعت مستوى التأهب، محذرة من خطر اندلاع الحرائق بعدد من الأقاليم بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة وقوة الرياح وطبيعة الغطاء النباتي.
ودعت الوكالة السكان المجاورين للغابات والمصطافين والزوار إلى الالتزام بأقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب إشعال النيران أو القيام بأي ممارسات قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع ضرورة الإبلاغ السريع عن أي دخان أو حريق يتم رصده.












