أعادت انقطاعات الماء الصالح للشرب التي شهدتها منطقتا مولاي بوعزة وسبت آيت رحو بإقليم خنيفرة، خلال صيف 2026، إلى الواجهة أزمة مزمنة تعود بداياتها إلى سنة 2015، وتتكرر خصوصاً خلال فصل الصيف وفترات ارتفاع الاستهلاك.
وبدأت الأزمة بانقطاعات متتالية أجبرت السكان على اللجوء إلى الآبار والعيون الطبيعية أو التنقل إلى المناطق المجاورة لتأمين حاجياتهم اليومية. كما أثار تغير لون المياه في بعض الفترات وارتفاع ملوحتها لاحقاً مخاوف مرتبطة بالجودة والسلامة، وسط شكاوى متكررة من ضعف التواصل وعدم إخبار السكان بأسباب الانقطاع وموعد استئناف التزويد.
وتفاقمت الأزمة بين سنتي 2016 و2019، بعدما امتدت بعض الانقطاعات لأيام، خاصة خلال رمضان وعيد الأضحى، ما دفع مئات السكان والتجار إلى تنظيم وقفات احتجاجية والمطالبة بحلول جذرية، بعد تأثر الحياة اليومية والأنشطة التجارية بالمركز.
وكشف تشخيص رسمي سنة 2021 أن مولاي بوعزة تتزود بالماء عبر قناة جر يتجاوز طولها 85 كيلومتراً انطلاقاً من محطة المعالجة بخنيفرة، وتعتمد على أربع محطات للضخ، ما يجعل الشبكة عرضة للأعطاب ويؤثر على عدة مناطق في الوقت نفسه.
وأُعلن حينها عن مشروع لتأهيل قناة الجر وتقوية صبيبها، إلى جانب إنجاز خزانين للمياه بمولاي بوعزة وأكلموس، بكلفة تجاوزت 28 مليون درهم. غير أن الانقطاعات عادت خلال عيد الأضحى لسنة 2022، ما أثار تساؤلات بشأن أثر المشاريع المنجزة ومدى قدرتها على إنهاء الأزمة.
وسجلت سنتا 2023 و2024 تحسناً نسبياً في انتظام التزويد، غير أن شكاوى السكان تحولت إلى جودة المياه وارتفاع نسبة ملوحتها. ومع انتقال تدبير القطاع في غشت 2025 إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال-خنيفرة، تعززت الآمال بتحسين الخدمة، لكن الاضطرابات استمرت.
وشكل صيف 2026 أول اختبار حقيقي للشركة الجديدة، بعدما تسبب انسداد القناة الرئيسية في انقطاع الماء عن مولاي بوعزة وسبت آيت رحو لعدة أيام. ورغم تدخل الفرق التقنية لإصلاح العطب، يرى السكان أن تغيير الجهة المدبرة لم ينعكس بعد بشكل واضح على استمرارية التزويد.
وتكشف الوقائع الممتدة من 2015 إلى 2026 أن أزمة الماء بالمنطقة لم تعد مجرد أعطاب تقنية عابرة، بل تحولت إلى مشكلة بنيوية تتطلب تأهيل الشبكة، وتعزيز القدرة على التخزين والضخ، وتحسين جودة المياه، إلى جانب وضع آلية واضحة لإخبار السكان قبل الانقطاعات.











