أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن انتفاضة مدينة القنيطرة أيام 7 و8 و9 غشت 1954 ضد المستعمر الفرنسي جسدت التلاحم الوثيق بين العرش والشعب، وروح الوطنية التي تحلى بها أبناء المنطقة دفاعا عن الحرية والاستقلال.
وأوضح الكثيري، خلال ندوة فكرية نظمتها المندوبية السامية بالقنيطرة تحت عنوان «انتفاضة القنيطرة سنة 1954: التاريخ والذاكرة»، أن المدينة شكلت منذ وقت مبكر فضاء للعمل الوطني والمقاومة، واحتضنت أنشطة الحركة الوطنية، معبرة عن تشبث سكانها بالعرش العلوي والشرعية التاريخية والوطنية.
واستعرض المسؤول مراحل تشكل الوعي الوطني بالقنيطرة ومنطقة الغرب منذ بداية ثلاثينيات القرن الماضي، مشيرا إلى مشاركة أبناء المنطقة في عدد من المحطات الوطنية، من بينها انتفاضة بوفكران سنة 1937، وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، والاحتجاجات التي أعقبت اغتيال الزعيم التونسي فرحات حشاد سنة 1952.
وأشار إلى أن نفي السلطان الراحل محمد الخامس وأسرته الملكية سنة 1953 أدى إلى تصاعد المقاومة والعمل الوطني في القنيطرة، حيث انخرط أبناء المدينة في العمل الفدائي وتنظيم المظاهرات وتوفير الدعم للمقاومين، رغم القمع الاستعماري.
وأكد أن هذه التضحيات ساهمت في توسيع رقعة الكفاح الوطني، وصولا إلى انطلاق عمليات جيش التحرير سنة 1955.
وشهدت الندوة تقديم مداخلات أكاديمية تناولت مختلف الجوانب التاريخية والسياسية للانتفاضة، من خلال التقارير الأجنبية والصحافة الفرنسية وشهادات شهود عيان، إلى جانب انعكاسات نفي محمد الخامس على مدينة القنيطرة خلال الفترة الممتدة بين 1953 و1954.
واختتمت أشغال الندوة بتكريم سبعة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية على عدد من أفراد أسر المقاومة، بحضور مسؤولين ومنتخبين وأعضاء أسرة المقاومة وجيش التحرير وأساتذة وباحثين وفعاليات من المجتمع المدني.












