خلدت مدينة مراكش، أمس الأربعاء، الذكرى الـ73 لمظاهرة المشور التي اندلعت في 15 غشت 1953، باعتبارها واحدة من المحطات البارزة في مسار الكفاح الوطني ضد الاستعمار، وتجسيدا للتلاحم بين العرش والشعب في الدفاع عن استقلال المغرب وسيادته.
وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، خلال مهرجان خطابي نظم بالمناسبة، أن هذه المظاهرة شكلت إحدى الشرارات الأولى التي مهدت لاندلاع ثورة الملك والشعب، في أعقاب محاولة سلطات الحماية الفرنسية تنصيب ابن عرفة بديلا عن السلطان الشرعي محمد الخامس.
وأوضح الكثيري أن مظاهرة المشور حملت دلالات وطنية وتاريخية عميقة، وأسهمت في إذكاء روح المقاومة وترسيخ قيم الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن تخليد هذه الذكرى يأتي ضمن سلسلة من المحطات الوطنية التي يشهدها شهر غشت.
واستحضر في هذا السياق انتفاضة القنيطرة، وانتفاضة 16 غشت بوجدة، وانتفاضة 17 غشت بتفوغالت، التي شكلت جميعها مقدمات لثورة الملك والشعب التي يخلد المغاربة ذكراها في 20 غشت من كل سنة.
وعاد المندوب السامي إلى أحداث 15 غشت 1953، حين تحولت ساحة المشور ومحيط مسجد الكتبية بمراكش إلى فضاء للاحتجاج الشعبي ضد مخططات سلطات الحماية الرامية إلى إبعاد السلطان محمد الخامس وتنصيب ابن عرفة.
وشهد ذلك اليوم، بحسب ما تم استحضاره خلال اللقاء، انفجار قنبلة تقليدية الصنع أمام مسجد الكتبية في محاولة للحيلولة دون إلقاء خطبة الجمعة باسم ابن عرفة، بالتزامن مع تجمع أعداد كبيرة من المواطنين الذين رفعوا شعارات تؤكد تشبثهم بالسلطان محمد الخامس والعرش العلوي.
كما استحضر الكثيري نموذج الشهيدة فاطمة الزهراء، ابنة مولاي الحسن البلغيتي، التي اخترقت الأطواق الأمنية المحيطة بالساحة ورفعت العلم الوطني مرددة شعارات مؤيدة للسلطان محمد بن يوسف، في موقف أصبح من رموز تلك الانتفاضة.
وأكد أن مظاهرة المشور ساهمت في إرباك مخططات السلطات الاستعمارية، وأظهرت تمسك المغاربة بسلطانهم الشرعي واستعدادهم للدفاع عن سيادة البلاد وكرامتها ورموزها الوطنية.
وشدد الكثيري على أهمية نقل ذاكرة المقاومة إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها رصيدا وطنيا يعكس حجم التضحيات التي قدمها المغاربة من أجل الحرية والاستقلال والوحدة.
كما جدد التأكيد على تعبئة أسرة المقاومة وجيش التحرير إلى جانب مختلف مكونات المجتمع المغربي لصون الوحدة الترابية للمملكة والدفاع عن المكتسبات الوطنية.
واختتمت فعاليات المهرجان بتكريم 14 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تقديرا لما قدموه من تضحيات وخدمات في سبيل الوطن، إضافة إلى توزيع إعانات مالية بلغت قيمتها الإجمالية 182 ألف درهم لفائدة 92 شخصا من أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير.












