في واقعة إنسانية وطبية نادرة، وضعت سيدة يونانية بالغة من العمر 54 عاماً مولودة جديدة، بفضل جنين جرى تجميده عبر تقنية الإخصاب المساعد قبل اثنين وعشرين عاماً. وجاءت هذه الولادة الاستثنائية بعد أشهر قليلة من الفاجعة التي ألمت بالعائلة، إثر فقدانها ابنها البكر -الذي وُلد بالطريقة ذاتها سنة 2004- إثر حادث سير مأساوي أودى بحياته في سن الحادية والعشرين، لتعيد هذه الطفلة وميض الأمل إلى حياة الأسرة المكلومة.
وقد جرت عملية نقل الجنين في شهر ديسمبر الماضي، من مجموعة أجنة احتفظت بها العائلة منذ محاولتهم الأولى الناجحة سنة 2004، لتتكلل الجهود الطبية بالنجاح رغم بلوغ الأم السن القانونية القصوى المسموح بها لإجراء هذه العمليات في اليونان. وأعربت الأم عن مشاعرها الجياشة بالقول إن دموع الحزن على ابن الراحل قد امتزجت بفرحة عارمة لحظة احتضان وليدتها الجديدة، داعيةً الأزواج والأشخاص الذين يعانون من التأخر في الإنجاب إلى عدم الاستسلام لليأس والثقة في تطور العلوم الطبية.
وفي أعقاب هذه القصة المؤثرة، جدد زوجها دعوته للسلطات المعنية بضرورة إعادة النظر في القيود العمرية المفروضة على تقنيات الإخصاب الأنبوبي ورفع سقفها القانوني. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على واقع ديموغرافي معقد تعيشه اليونان في ظل تراجع معدلات الولادات، بالتوازي مع ارتفاع لافت في نسب إنجاب النساء فوق سن الأربعين، مما يعيد النقاش حول أهمية دعم تطلعات الأسر لمواجهة أزمة الخصوبة المتفاقمة.

