دخلت الإعلانات المرتبطة بالأدوية والمنتجات الصحية مرحلة جديدة من التشدد الرقابي بالمغرب، بعدما رفعت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية مستوى مراقبتها لعمليات الترويج والوسائط الإشهارية التي تعتمدها المؤسسات الصيدلية الصناعية، في ظل رصد حالات لم تحترم بشكل كامل الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالتصريح المسبق.
ودعت الوكالة، في مذكرة إخبارية، مختلف المتدخلين في القطاع إلى التقيد الصارم بالمساطر المعمول بها، مؤكدة أن كل عملية إشهارية أو ترويجية مرتبطة بدواء، إلى جانب الوسائل والدعامات المستخدمة لتنفيذها، يجب أن تكون موضوع تصريح مسبق لدى السلطة المختصة قبل نشرها أو بثها أو تداولها بأي صيغة كانت.
ويشمل هذا الالتزام مختلف أشكال التواصل التي تعتمدها المؤسسات الصيدلية الصناعية للتعريف بمنتجاتها، سواء تعلق الأمر بالمواد المقدمة خلال المؤتمرات والملتقيات والفعاليات العلمية والمهنية، أو الحملات الترويجية، أو المحتويات المنشورة عبر المواقع والمنصات والوسائط الرقمية.
ويأتي هذا التشديد بعدما أظهرت عمليات التتبع التي قامت بها الوكالة وجود أوجه قصور لدى بعض الفاعلين في احترام شرط التصريح القبلي، ما دفعها إلى التأكيد على ضرورة استكمال الإجراءات المطلوبة قبل إخراج أي مادة إشهارية أو ترويجية إلى التداول.
وبذلك، لم تعد مراقبة الإشهار الدوائي تقتصر على فحص مضمون الرسائل الترويجية ومدى توافقها مع الضوابط المعمول بها، وإنما تشمل أيضاً المسار التنظيمي الذي يسبق اعتماد هذه المواد ونشرها، وفي مقدمته الحصول على التصريح اللازم لدى الجهة المختصة.
وحملت الوكالة المؤسسات الصيدلية الصناعية مسؤولية تعزيز الرقابة الداخلية على حملاتها ووسائطها التواصلية، داعية إلى اعتماد آليات أكثر فعالية للتحقق من الوضع التنظيمي لكل مادة قبل المصادقة عليها أو استخدامها.
وتكتسب هذه المسؤولية أهمية خاصة مع توسع استخدام المنصات الرقمية في التواصل المهني والترويجي، إذ أكدت الوكالة أن المحتويات المنشورة عبر الوسائط الرقمية تخضع بدورها للمقتضيات التنظيمية نفسها، ولا تخرج عن نطاق الضوابط المفروضة على الإشهار المرتبط بالأدوية.
كما تشمل المراقبة المواد التي تستخدمها المؤسسات خلال الأنشطة العلمية والمهنية، بما فيها المؤتمرات والملتقيات والفعاليات المتخصصة، ما يجعل مختلف الدعامات المستعملة للترويج للأدوية معنية بمتطلبات التصريح المسبق.
ويعكس هذا التحرك توجهاً نحو رفع مستوى المراقبة على الممارسات الإشهارية داخل القطاع الصيدلي، خصوصاً بعد رصد حالات أظهرت وجود ثغرات في احترام المساطر التنظيمية، فيما لم تكشف الوكالة عن عدد المؤسسات المعنية أو تفاصيل الحملات والمواد التي شملتها عمليات التتبع.
وترتبط هذه الإجراءات بضرورة ضمان تواصل صيدلاني مسؤول وشفاف يحترم القواعد المنظمة للقطاع، بما يجعل التصريح المسبق مرحلة أساسية ضمن منظومة مراقبة الإشهار الدوائي، وليس إجراء يمكن استكماله بعد إطلاق الحملة أو نشر محتواها.
وتضع التوجيهات الجديدة المؤسسات الصيدلية الصناعية أمام ضرورة تعزيز أنظمة المراقبة الداخلية والتأكد مسبقاً من استكمال المتطلبات التنظيمية الخاصة بكل حملة أو دعامة ترويجية، بما ينسجم مع القواعد المنظمة للإشهار الدوائي ومتطلبات حماية الصحة العامة.












