أثار مقترح فرض التأمين متعدد المخاطر على المنازل بالمغرب نقاشاً حول سبل تعزيز حماية الأسر من الأضرار والحوادث، مقابل المخاوف من إضافة أعباء مالية جديدة على المواطنين، في وقت لا يزال فيه هذا النوع من التأمين اختيارياً.
وجاء المقترح على لسان فريد بنسعيد، رئيس الفيدرالية الوطنية لوكلاء ووسطاء التأمين، خلال الدورة العاشرة للملتقى السنوي للفيدرالية بالدار البيضاء، حيث دعا إلى جعل التأمين متعدد المخاطر السكنية إلزامياً، على غرار بعض التأمينات المفروضة بموجب القانون المغربي.
ويهدف هذا التوجه إلى توسيع نطاق الحماية التأمينية للمساكن، بما يشمل الأضرار الناتجة عن الحرائق وتسربات المياه والسرقة، غير أن تحويل التأمين السكني إلى التزام قانوني يطرح تساؤلات بشأن قيمة الأقساط وشروط التعويض والفئات المعنية بأداء الاشتراكات.
واستحضر بنسعيد تجربة التأمين الإجباري على المسؤولية المدنية للسيارات باعتبارها نموذجاً لتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية التأمينية. غير أن تعميم التأمين على المنازل يقتضي مراعاة الفوارق بين العقارات من حيث القيمة والموقع وطبيعة المخاطر، فضلاً عن تفاوت القدرة المالية للأسر.
ويبرز الجانب المالي ضمن أبرز التحديات المرتبطة بالمقترح، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تتحمل تكاليف السكن والمعيشة والخدمات الأساسية. كما يطرح احتمال فرض التأمين ضرورة تحديد الجهة المسؤولة عن أداء الأقساط في العقارات المكتراة، تفادياً للخلافات بين المالكين والمستأجرين.
ويشدد النقاش المطروح أيضاً على أهمية توضيح نطاق التغطية والاستثناءات وسقوف التعويض، حتى يتمكن المواطنون من معرفة حقوقهم والتزاماتهم، وضمان استفادتهم الفعلية من الحماية التأمينية عند وقوع الأضرار.
وفي السياق ذاته، أعاد زلزال الحوز سنة 2023 إبراز أهمية آليات التعويض عن الكوارث الطبيعية، بما فيها صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، ما يطرح تساؤلات بشأن كيفية التنسيق بين التأمين الخاص وآليات التضامن القائمة في حال اعتماد نظام إلزامي.
ومن جهتهم، شدد مسؤولون في قطاع التأمين، خلال الملتقى نفسه، على أهمية استقطاب فئات جديدة إلى خدمات التأمين وتحسين جودة الاستشارة والمعلومات المقدمة للمواطنين، بما يساعدهم على فهم الضمانات التي توفرها العقود وحدود التغطية.
ورغم طرح المقترح للنقاش، لم يُعلن عن مشروع قانون أو قرار حكومي يفرض التأمين متعدد المخاطر على جميع المنازل، ما يعني أن الفكرة لا تزال في إطار المبادرة المهنية المطروحة للنقاش.
ويبقى التحدي الأساسي أمام أي توجه مستقبلي نحو الإلزام هو تحقيق التوازن بين توسيع الحماية التأمينية والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، من خلال أسعار مناسبة وعقود واضحة وآليات فعالة للتعويض، حتى لا يتحول التأمين إلى مجرد التزام مالي إضافي دون ضمانات كافية للمستفيدين.
اجعل العنوان أكثر دقةأبرز أن المقترح غير ملزماختصر المقال في فقرات












