عادت أسعار الدجاج إلى الارتفاع من جديد بعد فترة من التراجع خلال فصل الصيف، لتضع المستهلك المغربي أمام موجة جديدة من الغلاء، في وقت يواجه فيه المهنيون بدورهم صعوبات مرتبطة بتقلبات السوق وضعف الإقبال.
ويطرح هذا الارتفاع تساؤلات بشأن أسبابه وانعكاساته على حركة البيع والشراء داخل الأسواق، خصوصا في ظل تراجع القدرة الشرائية لعدد من الأسر واستمرار الضغوط التي يعرفها قطاع الدواجن.
وفي هذا السياق، عزا محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، ارتفاع الأسعار إلى تقليص إنتاج الكتاكيت، موضحا أن هذا التراجع تزامن مع انخفاض ثمن الكتكوت إلى نحو 12 درهما، بعدما بلغ الإنتاج خلال فترة عيد الأضحى حوالي 15 مليون كتكوت.
وأوضح أعبود، في تصريح لـ”مدار21″، أن خفض الإنتاج أدى إلى تراجع العرض داخل الأسواق، معتبرا أن الأسعار الحالية “مفتعلة” من طرف ما وصفه بـ”لوبي القطاع”.
واستدل على تراجع العرض بمعطيات سوق الجملة بمدينة الدار البيضاء، مشيرا إلى أن عدد الشاحنات المحملة بالدجاج التي تصل إلى السوق لا يتجاوز حاليا 20 شاحنة، مقابل ما بين 50 و60 شاحنة خلال الفترات التي يرتفع فيها الإقبال.
وأضاف أن المستهلك المغربي يجد نفسه أمام أسعار تتراوح بين 25 و30 درهما للكيلوغرام الواحد، رغم الاستثمارات التي جرى ضخها في القطاع، معتبرا أن هذه المستويات السعرية غير مقبولة.
وانتقد أعبود ما اعتبره غيابا للحوار مع المربين الصغار والمتوسطين، مشيرا إلى أن الاتفاقات المرتبطة بالقطاع كانت تهدف، من بين أمور أخرى، إلى توجيه كميات أكبر من الدجاج نحو المجازر الصناعية بما يساهم في استقرار الأسعار.
وأكد أن تطوير قطاع الدواجن ينبغي أن يرتكز على دعم التشغيل وتحسين أوضاع المربين وخفض الأسعار بالنسبة إلى المستهلك، خاصة أن جزءا مهما من مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف وأمهات الدواجن، يتم استيراده من الخارج.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن ثمن الدجاج داخل الضيعة في بعض الدول الأوروبية يتراوح، حسب قوله، بين 10 و11 درهما، مقابل نحو 20 درهما في المغرب، وهو ما اعتبره مؤشرا على اختلالات داخل السوق المحلية.
وبخصوص الفترة المقبلة، توقع رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم ارتفاع إنتاج الكتاكيت خلال شهر أكتوبر الجاري، مرجحا أن يتجه المنتجون إلى زيادة الإنتاج للاستفادة من الأسعار المرتفعة الحالية.
ويرى أعبود أن زيادة العرض قد تساهم لاحقا في انخفاض أسعار الدجاج، غير أنه حذر في المقابل من أن الإفراط في الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع حاد في الأسعار وتكبد المربين خسائر مالية كبيرة.












