عاد مشروع استكشاف الهيدروجين الطبيعي في الأقاليم الجنوبية للمغرب إلى الواجهة، بعدما دعت الشركة السويسرية «هاينات» المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى استئناف المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى وسيط مستقل، بهدف تسوية الخلاف القائم وإعادة إطلاق عمليات البحث.
ويعود المشروع إلى غشت 2021، حين أبرمت الشركة اتفاقا مع المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن لاستكشاف الإمكانات الجيولوجية للهيدروجين الطبيعي في مناطق من جنوب المملكة.
وبعد انطلاق المشروع، أنجزت «هاينات» قياسات ومسوحا جيولوجية وجيوفيزيائية أولية لتحديد المناطق المحتمل توفرها على مؤشرات للهيدروجين الطبيعي، غير أن الأعمال توقفت قبل الانتقال إلى مراحل تقنية أكثر تقدما.
وتؤكد الشركة السويسرية أن تعثر المشروع يعود إلى عدم حصولها على التراخيص والبيانات الجيوفيزيائية والزلزالية الضرورية لمواصلة الاستكشاف، معتبرة أن الاتفاق لا يزال قائما ويستوجب استئناف الحوار بشأن الالتزامات التعاقدية.
في المقابل، يرى المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن أن الاتفاق استنفد مدته وفق الشروط المحددة، مع الإشارة إلى خلافات مرتبطة بأحد مقدمي الخدمات المشاركين في عمليات المسح الزلزالي.
وتعد البيانات الجيوفيزيائية والزلزالية من أبرز نقاط الخلاف، بالنظر إلى أهميتها في تقييم طبيعة التكوينات الجيولوجية العميقة وتحديد مدى احتمال احتضانها مكامن للهيدروجين الطبيعي.
وتستند «هاينات» إلى نتائج ميدانية أولية تقول إنها أظهرت مؤشرات على وجود الهيدروجين في بعض مناطق الأقاليم الجنوبية، غير أن هذه المؤشرات لا تكفي لإثبات وجود احتياطيات قابلة للاستغلال التجاري.
ويتطلب تأكيد أي اكتشاف تحديد حجم المكمن وعمقه وخصائصه الجيولوجية، إلى جانب اختبار معدلات تدفق الغاز واستمرارية الإنتاج من خلال عمليات حفر وتجارب تقنية متخصصة.
ويحظى الهيدروجين الطبيعي باهتمام دولي متزايد، لكونه يستخرج مباشرة من باطن الأرض، بخلاف الهيدروجين الأخضر الذي يتطلب إنتاجه التحليل الكهربائي للماء واستهلاك كميات مهمة من الكهرباء.
غير أن استكشاف هذا المورد لا يزال في مرحلة ناشئة عالميا، فيما تبقى كلفة الاستخراج واستمرارية الإنتاج وحجم المكامن من أبرز العوامل المحددة لجدواه الاقتصادية.
ولا يقتصر اهتمام المغرب بهذا المجال على مشروع الشركة السويسرية، إذ سبق للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن أن أعلن عن تحديد أهداف استكشافية للهيدروجين الطبيعي في عدة مناطق، من بينها الأقاليم الجنوبية والهضبتان الغربية والشرقية.
كما يعمل المغرب على تنويع شراكاته في هذا المجال، من خلال التعاون مع جهات علمية وتقنية وشركات متخصصة، بهدف تقييم الإمكانات الجيولوجية في عدد من الأحواض والمناطق.
ويتزامن ذلك مع إصلاحات قانونية ومؤسساتية يشهدها قطاع الطاقة والمعادن، تروم تطوير الإطار المنظم للبحث والاستغلال ونقل وتخزين موارد الطاقة، بما في ذلك الهيدروجين الطبيعي.
وفي ظل استمرار الخلاف بين «هاينات» والمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، يبقى استئناف المشروع رهينا بالتوصل إلى تسوية تسمح بالانتقال من المؤشرات الأولية إلى عمليات حفر واختبارات قادرة على تحديد الجدوى الحقيقية للموارد المحتملة.












