طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل الحكومة والبرلمان بإقرار قانون خاص بالمناطق الجبلية، واعتماد سياسة عمومية مندمجة وممولة تضمن إنصاف ساكنتها، مع إدراج هذه المطالب ضمن البرنامج الحكومي وقانون المالية لسنة 2027 وأولويات العمل التشريعي خلال الولاية الحالية.
وأوضح الائتلاف، في مذكرة موجهة إلى رئيسة الحكومة وأعضاء الحكومة والبرلمان، أن تحقيق العدالة المجالية يمر عبر إنصاف المناطق الجبلية، بالنظر إلى ما تزخر به من موارد مائية وغابوية ومعدنية ومؤهلات ثقافية، مقابل ما تواجهه من صعوبات مرتبطة بالعزلة والتضاريس وارتفاع كلفة توفير الخدمات الأساسية.
ودعا إلى اعتماد تمييز مجالي إيجابي في توزيع الاستثمارات العمومية، على أساس معايير تراعي مستوى الخصاص وصعوبة التضاريس وكلفة توفير الخدمات، مع الانتقال من البرامج المتفرقة إلى سياسة تنموية مندمجة تقوم على المشاركة والمساءلة.
ووضع الائتلاف إقرار قانون خاص بالجبل في مقدمة مطالبه، على أن يحدد هذا النص خصوصية المجال الجبلي والتزامات الدولة والجماعات الترابية، ويعالج الإكراهات العقارية المرتبطة بأراضي الجموع والأراضي السلالية والملك الغابوي والتحفيظ العقاري.
كما أعلن عن وضع مقترح قانون رهن إشارة الحكومة والبرلمان، داعيا إلى فتح المشاورات بشأنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى، والمصادقة عليه خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية.
وطالب الائتلاف كذلك بإحداث آلية وطنية لتنسيق السياسات العمومية المرتبطة بالمناطق الجبلية، وإعداد خطة مندمجة لتنميتها خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2032، تشمل برامج ممولة ومحددة الأولويات والمسؤوليات والآجال.
وعلى المستوى المالي، دعا إلى إحداث صندوق أو نافذة تمويلية خاصة بالمناطق الجبلية، واعتماد برمجة متعددة السنوات ومعايير تفضيلية لتوزيع الاستثمارات، مع تخصيص بيان واضح ضمن قانون المالية لسنة 2027 يحدد الاعتمادات المرصودة والنتائج المنتظرة.
وفي ما يتعلق بالخدمات الأساسية، شدد الائتلاف على ضرورة إطلاق برنامج استعجالي لفك العزلة عن المناطق الأكثر خصاصا، يشمل تحسين التجهيزات الصحية وتوفير الأطر الطبية والنقل الاستعجالي، إلى جانب دعم النقل المدرسي والداخليات والمدارس الجماعاتية والحد من الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات.
كما دعا إلى صيانة الطرق والمسالك، وضمان التزود بالماء الصالح للشرب، وتحسين التغطية الرقمية، ودعم الاقتصاد الجبلي من خلال تمويل الفلاحة المستدامة والتعاونيات والسياحة البيئية والصناعات التقليدية والتحويلية.
وشملت المطالب أيضا تيسير الولوج إلى التمويل والأسواق، وإقرار قواعد منصفة لتقاسم عائدات استغلال الموارد الطبيعية، مع إلزام الشركات باحترام التزامات اجتماعية وبيئية مرتبطة بالتشغيل المحلي وحماية الموارد وإعادة تأهيل المواقع المستغلة.
ودعا الائتلاف إلى اعتماد استراتيجية متكاملة لتدبير المخاطر التي تواجه المناطق الجبلية، بما في ذلك الزلازل والفيضانات والجفاف والحرائق والعزلة الناتجة عن الثلوج، من خلال إعداد خرائط للمخاطر وأنظمة للإنذار المبكر.
كما شدد على أهمية صون التراث الجبلي المادي واللامادي والثقافات واللغات المحلية، وفي مقدمتها الأمازيغية، إلى جانب دعم البحث العلمي المرتبط بالتنمية المجالية.
وأكد الائتلاف ضرورة إشراك الساكنة والجمعيات، خاصة النساء والشباب، في إعداد المشاريع وتقييمها، مع إرساء منظومة للشفافية والتتبع والمساءلة، ونشر تقارير سنوية تربط الإنفاق العمومي بالإنجازات الفعلية.
واعتبر أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل مطالب إنصاف المناطق الجبلية إلى نتائج ملموسة في مجالات العلاج والتعليم والماء والتنقل وفرص الشغل، مع ضمان مشاركة الساكنة في القرارات المرتبطة بمستقبل مجالاتها.












