سجل الدرهم المغربي تراجعا ملحوظا أمام كل من الأورو والدولار خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 7 أكتوبر الجاري، وفق معطيات بنك المغرب، ما أعاد النقاش بشأن انعكاسات تقلب سعر الصرف على الاقتصاد الوطني وكلفة المعيشة.
وبحسب البيانات الرسمية، انخفضت قيمة الدرهم بنسبة 1.47 في المائة مقابل الأورو، وبنسبة 2.95 في المائة أمام الدولار، في وقت تجاوزت فيه العملة الأوروبية مستوى 11 درهما، فيما بلغ الدولار نحو 9.85 درهم.
ويأتي هذا التطور في سياق يتسم باتساع العجز التجاري للمغرب، الذي بلغ 282.6 مليار درهم عند متم غشت 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 25.4 في المائة على أساس سنوي.
ويربط الخبير الاقتصادي يونس أوجنها هذا التراجع بكون المغرب يستورد أكثر مما يصدر، ما يرفع حاجته إلى العملات الأجنبية ويزيد الضغط على الدرهم، خاصة مع ارتفاع كلفة واردات الطاقة.
وأوضح أوجنها أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية يرفع الفاتورة الخارجية للمملكة، في وقت تؤثر فيه تحركات الأورو والدولار دوليا على العملة الوطنية بحكم ارتباط الدرهم بسلة مرجعية تضم العملتين.
كما ساهمت تقلبات الأسواق الدولية، وتراجع الأورو، إلى جانب السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار النفط، في تعزيز جاذبية الدولار وزيادة الضغط على العملات الأخرى.
وعلى مستوى الحياة اليومية، قد ينعكس ضعف الدرهم على أسعار بعض المنتجات المستوردة، كما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كلفة السفر إلى الخارج وكلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات التي تعتمد على المواد أو المعدات المستوردة.
وفي المقابل، قد يوفر تراجع قيمة الدرهم فرصة لدعم تنافسية الصادرات المغربية، شريطة قدرة المقاولات الوطنية على رفع الإنتاج والحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
واعتبر أوجنها أن الوضع الحالي لا يعني بالضرورة انهيارا للعملة الوطنية، مشيرا إلى أن مستوى احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي، الذي بلغ 515.7 مليار درهم في 2 أكتوبر 2026، يظل عاملا مطمئنا.
وشدد الخبير على أن التحدي الأساسي يكمن في تقوية الإنتاج المحلي، وتطوير الصادرات، وتقليص التبعية الطاقية، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات المنتجة للعملات الأجنبية.
ويرتبط استقرار الدرهم، في نهاية المطاف، ليس فقط بالسياسة النقدية، بل أيضا بقدرة الاقتصاد الوطني على تحسين تنافسيته وتقوية موارده من العملة الصعبة بشكل مستدام.












