تحتضن منطقة إفران، منذ يوم الثلاثاء، ورشة إقليمية لتكوين المكونين في مجال الجرد الغابوي، بمشاركة أكثر من 30 خبيرا يمثلون عشرة بلدان من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك بهدف إدماج الموارد الوراثية في عمليات جرد الغابات، وتعزيز قدرتها على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.وتندرج هذه المبادرة، المنظمة في إطار مشروع الشبكة المتوسطية للموارد الجينية الغابوية (MEDFORGEN)، ضمن جهود إقليمية تروم تطوير أساليب تدبير الغابات، من خلال اعتماد مقاربات علمية تساعد على تحديد الأنواع والمجموعات النباتية الأكثر قدرة على مقاومة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتكيف مع الظروف المناخية المستقبلية.ويعكس اختيار المغرب لاحتضان هذه الدورة التكوينية الأولى أهمية التجربة الوطنية في مجال تدبير الموارد الغابوية، كما يوفر المنتزه الوطني لإفران فضاء ملائما لتطبيق المعارف النظرية عبر تمارين ميدانية تتيح للمشاركين التعرف على التقنيات الحديثة للجرد الغابوي.وتهدف الورشة إلى جعل علم الوراثة الغابوية أداة أساسية لدعم القرارات المرتبطة بحماية الغابات وإعادة تأهيلها، من خلال الاستفادة من المعطيات العلمية المتعلقة بالتنوع الوراثي للأشجار، بما يساعد على اختيار الأنواع الأكثر ملاءمة للظروف البيئية المتوقعة خلال العقود المقبلة.وتكتسي هذه المقاربة أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجه الغابات المتوسطية، خاصة مع توالي فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر الحرائق، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر في صحة النظم الإيكولوجية وقدرتها على التجدد والاستمرار.وفي المغرب، يبرز الحفاظ على غابات أرز الأطلس بإقليم إفران باعتباره أحد أبرز التحديات البيئية التي تستدعي اعتماد حلول علمية مستدامة. ويشكل تحديد المجموعات النباتية الأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية خطوة أساسية لتحسين برامج إعادة التشجير واستعادة الغطاء الغابوي، وضمان استمرارية هذه الثروة الطبيعية.وتجمع أشغال الورشة بين العروض النظرية والتطبيقات الميدانية، بهدف تمكين الخبراء من اكتساب مهارات عملية في مجال الجرد الغابوي، مع إدماج المعطيات المرتبطة بالتنوع الوراثي ضمن عمليات تتبع التجمعات الشجرية وتقييم حالتها الصحية والبيئية.كما يركز البرنامج التكويني على تعزيز قدرات المشاركين في نقل المعارف والتجارب إلى بلدانهم، من خلال توفير أدوات وحقائب ميدانية تساعدهم على تطبيق المناهج المعتمدة وتعميمها بين الطلبة والتقنيين والمهنيين العاملين في القطاع الغابوي.وفي هذا السياق، تبرز أهمية المؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي في ضمان استمرارية هذه المبادرة، عبر إدماج التقنيات الجديدة في البرامج التعليمية، وتكوين أجيال من الباحثين والخبراء القادرين على مواصلة جمع المعطيات وتحليل تطور الغابات وتنوعها الوراثي على المدى الطويل.وتنظم هذه المبادرة بتعاون بين المعهد الأوروبي للغابات والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب المجلس الأعلى للبحث العلمي بإسبانيا وجامعة محمد الخامس بالرباط، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي.ويأتي هذا التعاون في إطار توجه يرمي إلى توحيد منهجيات الجرد الغابوي بين بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتطوير شبكة من المكونين القادرين على تطبيق بروتوكولات علمية مشتركة، بما يعزز تبادل الخبرات ويدعم اتخاذ قرارات تستند إلى معطيات دقيقة.ويشكل التنوع الوراثي أحد العناصر الأساسية لضمان قدرة الغابات على مواجهة التحولات البيئية، إذ يتيح فهم الاختلافات بين المجموعات الشجرية وتحديد خصائصها وقدرتها على مقاومة الظروف المناخية الصعبة، فضلا عن المساهمة في الحد من آثار الآفات والأمراض التي قد تهدد استقرار النظم الغابوية.وتنسجم هذه المبادرة مع أهداف استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والرامية إلى حماية التراث الغابوي الوطني وتثمينه، وتعزيز قدرة النظم الإيكولوجية على الصمود أمام التغيرات المناخية، إلى جانب تطوير البحث العلمي وتأهيل الكفاءات وتحسين أساليب التدبير المستدام.ومن المنتظر أن تسهم هذه الدورة التكوينية في تعزيز الخبرات المحلية، وتطوير الممارسات المعتمدة في مجال الجرد الغابوي، وتوطيد التعاون العلمي بين البلدان المشاركة، بما يدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي ويعزز قدرة الغابات المتوسطية على التكيف مع التحديات المناخية المتزايدة.
الخميس, أكتوبر 22, 2026
آخر المستجدات :
- إفران.. خبراء من 10 دول يبحثون سبل تعزيز قدرة الغابات على التكيف مع التغيرات المناخية
- أمطار رعدية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب وطقس متباين بمختلف الجهات
- المغرب يواصل تعزيز بنياته المائية بإنجاز وتعلية 14 سدا كبيرا
- سد خنك كرو بفجيج يقترب من دخول الخدمة بنسبة إنجاز بلغت 91%
- إسبانيا تضغط لاستئناف صادرات الأبقار الحية إلى المغرب
- موسكو تستضيف القمة الروسية الإفريقية الثالثة أواخر أكتوبر
- استثمارات بـ332 مليار دولار مطلوبة لتفادي أزمة عالمية في النحاس
- الحبوب الكاملة والألبان قد تقلل خطر سرطان الأمعاء












