كشف التقرير السنوي الثاني حول «الدولة المساهمة 2024–2025» عن توجه جديد في تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب، يقوم على تعزيز النجاعة المالية والبحث عن آليات تمويل مبتكرة للمشاريع الكبرى، مع تقليص الضغط المباشر على ميزانية الدولة.
وأفاد التقرير بأن سنة 2025 شهدت هيكلة آليات تمويل بديلة لتغطية احتياجات استثمارية مهيكلة بقيمة إجمالية بلغت 148,5 مليار درهم، اعتمادا على حلول تشمل التسنيد وهيئات التوظيف الجماعي العقاري وإصدار السندات.
وتهدف هذه الآليات إلى تمويل المشاريع دون اللجوء إلى ضمان الدولة أو زيادة مديونية الخزينة، حيث ساهمت في تخفيف الضغط على الميزانية العامة بنحو 100 مليار درهم.
وتشمل أبرز المشاريع المستفيدة تمديد شبكة القطار فائق السرعة، باستثمارات تقدر بـ53 مليار درهم، إلى جانب تطوير شبكة الطرق السيارة بغلاف مالي يبلغ 14,5 مليار درهم، وتوسعة البنيات التحتية للمطارات باستثمارات تصل إلى 38 مليار درهم.
وتأتي هذه المشاريع في إطار الاستعداد للاستحقاقات الرياضية والتنموية الكبرى التي تنتظر المغرب في أفق سنة 2030، إلى جانب تعزيز قدرات النقل والربط والبنيات التحتية الوطنية.
وعلى مستوى إصلاح القطاع العام، يرصد التقرير انتقال الدولة من مرحلة إرساء الأسس التنظيمية إلى التركيز على أثر المؤسسات والمقاولات العمومية في الاقتصاد وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويشمل نطاق تدخل الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة 57 مؤسسة ومقاولة عمومية موزعة على خمسة أقطاب مهنية و16 قطاعا استراتيجيا، وتشغل مجتمعة أكثر من 86 ألف موظف ومستخدم.
وخلال سنة 2024، مثلت هذه المؤسسات نحو 67 في المائة من إجمالي رقم معاملات القطاع العام، بعدما حققت رقم معاملات بلغ 242,9 مليار درهم، بنمو سنوي قدره 8 في المائة.
كما استحوذت على نحو 95 في المائة من القيمة المضافة و79 في المائة من إجمالي الاستثمارات العمومية، فيما بلغت نتيجة استغلالها 41,7 مليار درهم، وحققت أرباحا صافية مجمعة وصلت إلى 22,5 مليار درهم.
وسجل التقرير أيضا تقدما في مجال الشفافية المالية، من خلال إعداد أول حسابات مجمعة للدولة المساهمة وفق المعايير المحاسبية الدولية، بما يسمح بتوفير رؤية أكثر دقة حول أصول المؤسسات العمومية والتزاماتها المالية.
وفي مجال الحكامة، تم إحداث 46 لجنة متخصصة وتوسيع صلاحيات 21 لجنة أخرى بين سنتي 2023 و2026، تشمل مجالات التدقيق والمخاطر والاستراتيجية والتعيينات والأجور.
كما جرى تعيين 33 متصرفا مستقلا داخل 24 مقاولة عمومية، إلى جانب اعتماد ميثاق للحكامة وميثاق للمعايير البيئية والاجتماعية والحكامة وإطلاق علامة التميز الوطنية «جيد».
ويعكس هذا المسار توجها نحو جعل المؤسسات والمقاولات العمومية أداة أكثر فعالية لتمويل المشاريع الاستراتيجية وتحسين جودة الخدمات، مع تعزيز قدرتها على الاستثمار دون تحميل الميزانية العامة أعباء مالية إضافية مباشرة.












