رغم التقدم الذي حققه المغرب في ورش تعميم التغطية الصحية، والذي مكن من توسيع قاعدة المستفيدين إلى أكثر من 32 مليون شخص خلال سنة 2025، لا تزال المنظومة تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها استمرار وجود أزيد من 4 ملايين شخص خارج أنظمة التغطية الصحية، إلى جانب مخاطر الاختلالات المالية التي قد تدفع العجز التراكمي إلى نحو 33 مليار درهم بحلول سنة 2030.وكشفت المعطيات التي عرضها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، خلال مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، يوم الخميس 5 نونبر 2026، أن نسبة السكان المشمولين بالتغطية الصحية ارتفعت من 42 في المائة قبل إطلاق الورش إلى حوالي 89 في المائة سنة 2025، في خطوة تعكس حجم التوسع الذي عرفته المنظومة خلال السنوات الأخيرة.وفي هذا السياق، أشار العرض إلى أن نظام «أمو تضامن» يضم 11,1 مليون مستفيد يتوفرون على حقوق مفتوحة، من بينهم 4 ملايين مؤمن رئيسي و7,1 ملايين من ذوي الحقوق، فيما تجاوزت مساهمة الدولة في تحمل اشتراكات هذه الفئة 37 مليار درهم منذ شتنبر 2022.كما بلغ عدد المستفيدين الذين يتوفرون على حقوق مفتوحة 28,7 مليون شخص، من بينهم 21,6 مليوناً عبر مختلف الأنظمة التي يدبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.وعلى مستوى الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية، سجلت المعطيات استفادة 7,25 ملايين شخص من خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، عبر الأنظمة التي يدبرها الصندوق خلال سنة 2025، مع معالجة 26,2 مليون ملف وأداء تعويضات وخدمات بقيمة إجمالية بلغت 22,65 مليار درهم.ورغم هذه المؤشرات، لا تزال إشكالية الاستفادة الفعلية من العلاج مطروحة، خصوصاً بالنسبة لبعض فئات غير الأجراء، حيث لا يعني التسجيل في نظام التأمين الصحي بالضرورة استمرار الحقوق المفتوحة أو ضمان الولوج المنتظم إلى الخدمات الطبية.وفي المقابل، تبرز الاستدامة المالية كأحد أبرز التحديات التي تواجه مستقبل التغطية الصحية بالمغرب، بعدما أظهرت المعطيات أن أربعة أنظمة من أصل خمسة تسجل عجزاً هيكلياً أو مؤشرات اختلال مالي، مع توقعات ببلوغ العجز التراكمي نحو 33 مليار درهم في أفق سنة 2030، في حال عدم اتخاذ تدابير تصحيحية.وتضع هذه الأرقام الحكومة أمام تحديين أساسيين، يتمثل الأول في استكمال تعميم التغطية الصحية لتشمل ملايين الأشخاص الذين ما زالوا خارج المنظومة، فيما يرتبط الثاني بإصلاح الاختلالات المالية وضمان استدامة أنظمة التأمين، بما يكفل تحويل التغطية الصحية من مجرد تسجيل إداري إلى حق فعلي في العلاج والاستفادة المنتظمة من الخدمات الصحية.
الجمعة, نوفمبر 6, 2026
آخر المستجدات :
- التغطية الصحية بالمغرب.. أكثر من 4 ملايين شخص خارج المنظومة وعجز محتمل بـ33 مليار درهم بحلول 2030
- ميزانية «أنابيك» تقفز إلى أكثر من مليار درهم سنة 2027 بزيادة تبلغ 53%
- القروض والودائع البنكية بالمغرب تسجل ارتفاعاً ملحوظاً خلال شتنبر 2026
- وعي المستهلك سلاح لمواجهة هبّات الشراء والإنفاق غير المدروس
- الدار البيضاء تحتضن الدورة الـ32 للمهرجان الدولي لفن الفيديو بمشاركة فنانين من عدة دول
- مصنع «رونو» بطنجة يستعد لمغادرة 850 عاملاً وسط إعادة هيكلة واسعة
- الاستثمار العمومي في التجهيز والماء والغابات يبلغ 39.57 مليار درهم برسم سنة 2027
- سوق الشغل بالمغرب يفقد 173 ألف منصب مقابل دخل خلال الفصل الثالث من 2026












