دعا مجلس جامعة الدول العربية، في ختام اجتماعه الطارئ على مستوى المندوبين الدائمين، المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض عليه، والاعتراف بحجم الكارثة الإنسانية والمجاعة التي تعصف بالمدنيين الفلسطينيين.
الاجتماع الاستثنائي الذي عقد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة، جاء بناء على طلب من دولة فلسطين، وترأسته المملكة الأردنية الهاشمية، بمشاركة الأمين العام المساعد للجامعة السفير حسام زكي، وبحضور مندوبي الدول الأعضاء، بينهم السفير عبدالعزيز بن عبدالله المطر ممثل المملكة الدائم.
وأدان البيان الختامي بشدة ما وصفه باستخدام الاحتلال الإسرائيلي لسياسة “التجويع كسلاح حرب”، محذرًا من أن ما يجري في غزة هو “إبادة جماعية ممنهجة” تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا. وطالب القرار المجتمع الدولي، لاسيما الولايات المتحدة، بالضغط على إسرائيل لفتح المعابر بشكل فوري وغير مشروط، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية لإنقاذ آلاف المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن.
كما طالب المجلس من الجزائر والصومال، العضوين العربيين غير الدائمين في مجلس الأمن، بمواصلة العمل لعقد جلسة طارئة للمجلس لإصدار قرار يلزم إسرائيل بإنهاء الحصار والسماح بدخول الإغاثة.
وأعرب المجلس عن رفضه الكامل للآليات غير الرسمية مثل “مؤسسة غزة الإنسانية”، معتبرًا إياها وسائل تفتقر إلى الشرعية وتُستخدم كغطاء لممارسات قمعية وسياسات حصار تهدد حياة المدنيين. وأكد المجلس أن هذه الممارسات تعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي، محملًا الجهات الراعية لتلك المبادرات المسؤولية القانونية الكاملة.
الجامعة العربية وصفت سياسات الاحتلال، التي تشمل التجويع والتهجير القسري وتدمير البنية التحتية واستهداف أماكن العبادة والمستشفيات والمدارس، بأنها انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وإبادة، استنادًا إلى ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وأدان المجلس بشدة استهداف الكنيسة اللاتينية في غزة، معتبرًا ذلك استمرارًا لسياسة ممنهجة ضد دور العبادة والمراكز الطبية وملاجئ المدنيين.
في سياق متصل، طالب المجلس بالإفراج الفوري عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، داعيًا إلى إنشاء شبكة أمان مالية عربية عاجلة لدعم السلطة الفلسطينية في مواجهة الأعباء المتزايدة.
ورحّب البيان بإعلان صادر عن 28 دولة، بينها 21 من أعضاء الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى المملكة المتحدة وكندا وأستراليا واليابان ودول أخرى، الذي دعا إلى وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين في غزة.
كما شدد المجلس على ضرورة الاعتراف الفوري بدولة فلسطين، باعتباره موقفًا قانونيًا وأخلاقيًا يسهم في حماية الحقوق الفلسطينية.
وعبّر المجلس عن دعمه للمقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز، التي تتعرض لضغوط بسبب تقاريرها المنددة بانتهاكات الاحتلال، ودعا إلى مواصلة الجهود الدولية والمجتمعية لكسر الحصار عن غزة.












