الداخلة – يخلد الشعب المغربي، غدًا الخميس، في أجواء من الاعتزاز الوطني، الذكرى الـ46 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، وهي محطة تاريخية بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة وترسيخ سيادتها على كامل ترابها.
في 14 غشت 1979، حلت وفود من علماء ووجهاء وأعيان قبائل الإقليم بالعاصمة الرباط، لتجديد البيعة للمغفور له الملك الحسن الثاني، مؤكدين تشبثهم بالوحدة الوطنية وإفشالهم لمخططات خصوم المغرب. وقد تسلم جلالته نص البيعة وأعلن التزامه بحماية أمنهم واستقرارهم، في مشهد تاريخي تجسد خلاله التلاحم بين العرش والشعب.
وأضفى الحسن الثاني على هذه اللحظة رمزية خاصة بتوزيع السلاح على الوفود، في إشارة إلى استمرار الكفاح من أجل الدفاع عن الصحراء المغربية. وبعد أشهر قليلة، جدد أبناء الإقليم ارتباطهم بالعرش خلال زيارة ملكية بمناسبة عيد العرش.
هذا الحدث جاء تتويجًا لمسار طويل من تحرير الأقاليم الجنوبية، انطلق من استرجاع طرفاية سنة 1958، ثم سيدي إفني عام 1969، فالمناطق المسترجعة عقب المسيرة الخضراء سنة 1975، وصولًا إلى وادي الذهب سنة 1979.
ويواصل الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، حمل مشعل الدفاع عن الوحدة الترابية، مع إعطاء أولوية خاصة لتنمية الأقاليم الجنوبية، حيث شهدت الداخلة وادي الذهب مشاريع كبرى في البنية التحتية، والاقتصاد، والخدمات الاجتماعية، ضمن نموذج تنموي أطلق سنة 2016 لتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
وأشارت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إلى أن الاحتفاء بهذه الذكرى هو فرصة لاستلهام الدروس الوطنية ونقل قيم التضحية والولاء للأجيال الصاعدة. كما أكدت تشبثها بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو مقترح حظي بدعم واسع داخليًا ودوليًا.
وبهذه المناسبة، تنظم المندوبية برنامجًا وطنيًا يشمل مهرجانًا خطابيا بولاية جهة الداخلة – وادي الذهب، وتكريم عدد من المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع مساعدات اجتماعية، إلى جانب أنشطة ثقافية وتربوية في مختلف فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المنتشرة عبر التراب الوطني.












