سجل برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب” التابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تارودانت، نقلة نوعية في مسار دعم المبادرات الفردية، عبر تعزيز روح المقاولة لدى الشباب والنساء وتمكينهم من إطلاق مشاريع مدرة للدخل.
وقد ساهمت هذه الدينامية في خلق فرص جديدة للتنمية الذاتية والاقتصادية، من خلال توفير دعم مالي ولوجستي وتأطير مستمر، مكن المستفيدين من تحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية ذات أثر مباشر على المجتمع المحلي.
ومن بين النماذج الناجحة، تجربة الشاب عبد العالي المبرع، المنحدر من جماعة إسن (إقليم تارودانت)، الذي تمكن من تحقيق حلمه بفضل مواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث أنشأ مكتبة عصرية تحولت إلى فضاء خدماتي مندمج يلبي حاجيات الساكنة.
هذا المشروع لم يقتصر على بيع اللوازم المدرسية، بل أصبح مركزا متعدد الخدمات يواكب التحول الرقمي للإدارة المغربية. إذ يوفر فضاءً للتلاميذ والطلبة لاقتناء مستلزماتهم الدراسية، إلى جانب خدمات إلكترونية تشمل التسجيل في الجامعات والمعاهد، وتعبئة الاستمارات الإدارية، وإنجاز مساطر مرتبطة بتحويل ملكية السيارات، فضلا عن خدمات الطباعة والتغليف الموجهة للباحثين والطلبة.
وفي تصريح لـوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عبد العالي المبرع أن المواكبة التي تلقاها من منصة الشباب بتارودانت ساعدته على الإلمام بالجوانب التقنية والمالية لمشروعه، وإعداد دراسة جدوى دقيقة، مشيرا إلى أن الدعم لم يكن ماديا فقط، بل شمل التوجيه والمتابعة منذ مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنفيذ.
وأضاف المبرع أنه يطمح إلى تطوير المشروع مستقبلا، بإضافة خدمات جديدة وتوفير فرص عمل لشباب آخرين، مبرزا أن القيمة المضافة الأساسية للمكتبة تكمن في تسهيل الخدمات الإدارية والتعليمية على ساكنة المنطقة، التي كانت تضطر في السابق إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المراكز الحضرية.
وتعكس هذه التجربة الناجحة روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005، كورش تنموي كبير يضع الإنسان في صلب أولوياته. وعلى مدى عقدين، أسهمت المبادرة في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، ودعم الديناميات المحلية بمختلف أقاليم المملكة.












