يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وساكنة مدينة مكناس، يوم غد الثلاثاء 2 شتنبر، الذكرى الثامنة والثمانين لانتفاضة ماء بوفكران، أو ما يعرف بـ”معركة الماء لحلو”، التي شكلت محطة بارزة في مسار الكفاح الوطني ضد الاستعمار من أجل الحرية والاستقلال.
وتعود أحداث هذه الانتفاضة إلى فاتح وثاني شتنبر 1937، حين اندلعت مواجهات بين ساكنة مكناس والمستعمر الفرنسي بعد قرار السلطات الاستعمارية تحويل مياه وادي بوفكران لفائدة المعمرين وضياعهم الفلاحية، مما أثار غضب السكان الذين كانوا في أمس الحاجة إلى هذه المادة الحيوية. وجاءت هذه الأحداث لتؤكد أن إخماد المقاومة المسلحة في الأطلس والجنوب لم يكن يعني استسلام المغاربة، بل بداية لمرحلة جديدة من النضال السياسي والشعبي داخل المدن.
وقد شكلت انتفاضة ماء بوفكران ردا قويا على السياسات الاستعمارية، حيث عبّر المكناسيون عن وعي سياسي متقدم، وقدموا تضحيات جسام في مواجهة قوات الاحتلال المدججة بالسلاح، ما جعل المعركة حدثا مفصليا في تاريخ المقاومة المغربية.
وفي هذا السياق، سبق للمغفور له الملك الحسن الثاني أن استحضر هذه الذكرى خلال زيارته للمنطقة سنة 1992، مؤكدا مكانة هذه المحطة التاريخية وما جسدته من تضحية وصمود في سبيل الدفاع عن ماء بوفكران الذي حبسه السلطان المولى إسماعيل على مدينة مكناس.
وتظل هذه الانتفاضة، بما حملته من دلالات وطنية قوية، جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة، إذ ساهمت في بلورة الوعي الوطني وتعبئة الجماهير ضد الاحتلال، وكانت فاتحة عهد جديد في مسار المقاومة والنضال السياسي الذي توج لاحقا بعودة الملك الشرعي من المنفى وتحقيق الاستقلال سنة 1956.
وإذ تحيي أسرة المقاومة وجيش التحرير هذه الذكرى، فإنها تؤكد على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية وترسيخ قيم التضحية والوفاء في صفوف الأجيال الصاعدة، وتجديد التعبئة وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس للدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، ومواصلة بناء المغرب الحداثي والديمقراطي.












