تتواصل جهود إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة من زلزال الحوز الذي وقع في شتنبر 2023، بوتيرة متسارعة تعكس التعبئة الجماعية لمختلف المتدخلين، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية. وتشمل هذه الدينامية قطاعات حيوية كالسكن والبنية التحتية والتعليم والصحة وحماية التراث.
ففي إقليم الحوز، الأكثر تضرراً من الزلزال، بلغت نسبة إنجاز الأشغال 91,33%، مع إعادة بناء وتأهيل نحو 24 ألف مسكن، وسط توقعات ببلوغ 96% بحلول نونبر المقبل. وتم في السياق نفسه تفكيك جميع الخيام التي نصبت عقب الكارثة، ما يعكس عودة الأسر إلى مساكنها الجديدة.
كما خصص غلاف مالي يناهز 890,9 مليون درهم لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية، بما فيها الطريق الوطنية رقم 7 وعدد من المحاور الجهوية والإقليمية. وعلى مستوى القطاع الصحي، أعيد بناء أو تأهيل 43 مركزاً صحياً، دخل 75% منها حيز الخدمة، إلى جانب تسليم 80 مؤسسة تعليمية جديدة مع الدخول المدرسي 2025-2026.
وفي مراكش، تم إنجاز 85% من مشروع إعادة بناء المنازل المتضررة، أي حوالي 2620 مسكناً، مع توقع بلوغ 96% خلال الأشهر المقبلة. واستفادت الأسر المتضررة من دعم مالي شهري (2500 درهم) لإعادة الإيواء المؤقت، فضلاً عن منح تراوحت بين 80 و140 ألف درهم لإعادة البناء. كما أطلقت المدينة برنامجاً واسعاً لترميم معالمها التاريخية، منها قصر البديع وقصر الباهية وقبور السعديين والأسوار العتيقة، حيث بلغت نسبة التقدم ما بين 30 و40%، مما سمح بإعادة فتح جزئي لبعض المواقع.
أما إقليم شيشاوة، فقد حقق إحدى أعلى نسب الإنجاز على الصعيد الوطني، حيث أعيد بناء 97% من المنازل (7810 مساكن)، بينها 1177 في جماعة أداسيل. كما خصص غلاف مالي يفوق 289 مليون درهم لتأهيل الشبكة الطرقية.
وفي إقليم تارودانت، بلغت نسبة تقدم إعادة الإعمار 76%، مع تسليم 11,450 مسكناً من أصل 15,100 مسكن مبرمج، إضافة إلى إصدار أكثر من 15 ألف رخصة بناء، فيما تجاوز عدد المساكن قيد البناء 13,900. وفي جماعة تيسراس وحدها، استفادت 747 أسرة من البرنامج، مع الانتهاء من تشييد 665 مسكناً.
وتبرز هذه الأوراش الشاملة الرؤية الاستراتيجية التي تجعل من إعادة الإعمار فرصة لتوفير بنية تحتية عصرية وآمنة، تستجيب لتطلعات الساكنة. كما تؤكد هذه التعبئة الوطنية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قدرة المغرب على تحويل المحنة إلى رافعة للتنمية الجماعية وخدمة الأجيال المقبلة.












