أحيت مدينة مكناس، يوم الاثنين، الذكرى الثامنة والثمانين لانتفاضة ماء واد بوفكران (1 و2 شتنبر 1937)، في لقاء خُصص لاستحضار هذا الحدث التاريخي الذي يعد محطة مفصلية في مسار الكفاح الوطني ضد الاستعمار.
وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن هذه الانتفاضة شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ المغرب المعاصر، إذ جسدت انتقال المواجهة مع الاستعمار الفرنسي من البوادي إلى المدن، ورسخت وحدة العرش والشعب في مواجهة السياسات الاستعمارية.
وأوضح الكثيري أن شرارة الانتفاضة اندلعت إثر القرار الاستعماري الصادر سنة 1936 بتحويل مجرى مياه واد بوفكران لسقي ضيعات المعمرين، ما حرم سكان مكناس ونواحيها من مورد حيوي، وتسبب في تدهور أوضاعهم المعيشية والاقتصادية. هذا القرار أثار موجة غضب واسعة تحولت إلى احتجاجات عارمة انتهت بسقوط شهداء، لكن صداها تجاوز مكناس ليصل إلى مدن مغربية عدة، كما لقي تضامناً من دول عربية وتغطية واسعة في الصحف الدولية.
وأضاف المندوب السامي أن معركة واد بوفكران ظلت موضوعاً خصباً للأبحاث والدراسات الأكاديمية، باعتبارها مرجعاً لفهم مسار المقاومة المغربية من أجل الاستقلال.
من جانبه، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي لمكناس، حمو أورامو، على ضرورة استلهام العبر من هذه المحطة التاريخية ونقلها للأجيال الصاعدة، فيما أبرز رئيس جماعة مكناس، عباس المغاري، أن الاحتفاء بالذكرى ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى صون الذاكرة الوطنية.
كما شدد الأكاديمي سعيد عبيدي، أستاذ بكلية الآداب بمكناس، على الصدى الواسع للانتفاضة داخل المغرب وخارجه، والتغطية التي حظيت بها في كبريات الصحف الدولية آنذاك.
وتخلل برنامج الاحتفاء تكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية واجتماعية على أسر المقاومة، اعترافاً بما قدموه من تضحيات جسيمة في سبيل الحرية والاستقلال.












