عاشت مدينة بريمن الألمانية، ما بين 18 و20 شتنبر الجاري، على وقع فعاليات “الأيام الثقافية المغربية”، التي نظمت بمبادرة من جمعيات مدنية ألمانية-مغربية وبدعم من سفارة المملكة بألمانيا والمكتب الوطني المغربي للسياحة.
الحدث، الذي احتضنته ساحة السوق الشهيرة وسط المدينة التاريخية، استقطب مئات الزوار من المغاربة المقيمين بألمانيا والألمان وسكان المدينة، إلى جانب مشجعين توقفوا قبل وبعد مباراة ناديي فيردر بريمن وفرايبورغ لمشاركة الأجواء الاحتفالية المغربية.
وشهد البرنامج تنوعا فنيا وثقافيا، تخللته عروض موسيقية أحيتها أسماء بارزة، بينها الفنان عصام كمال مؤسس فرقة “مازاغان”، وفرق شبابية في صنف “الدي دي”، إضافة إلى إيقاعات “الدقة المراكشية” وأهازيج “الكدرة باب الصحراء” القادمة من كلميم، التي اصطحبت الحضور في رحلة إلى عمق التراث الحساني.
كما تضمنت التظاهرة ورشات للطبخ المغربي مكنت الجمهور من اكتشاف أسرار أطباق تقليدية كـ”الكسكس” و”الطاجين”، إلى جانب عروض سينمائية لمخرجين مغاربة مقيمين في ألمانيا، وفقرات فكاهية، فضلا عن شهادات لأفراد من الجالية المغربية الذين استقروا ببريمن منذ ستينيات القرن الماضي.
وتوقف عدد من المسؤولين المحليين، من ضمنهم أعضاء مجلس شيوخ بريمن، عند أهمية المبادرة في تعزيز التبادل الثقافي، منوهين بمساهمة الجالية المغربية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
من جهتها، أشادت سفيرة المغرب بألمانيا، زهور العلوي، بجهود الجمعيات المنظمة والدعم الذي وفره المسؤولون المحليون، مؤكدة أن الثقافة المغربية إرث حي يعكس غنى التقاليد المشتركة ويعزز جسور التقارب بين الشعوب. وأضافت أن مثل هذه المبادرات تمثل فرصة لتعريف الجمهور الألماني بالموروث الثقافي المغربي ومواكبة الدينامية السياحية التي يشهدها المغرب.
أما كاتبة الدولة المكلفة بالثقافة في بريمن، كارمن إيميغولتس، فقد وصفت الحدث بالنموذج الناجح للاندماج والمشاركة، معتبرة أن روح الانفتاح والتسامح ميزت هذه الأيام الثقافية التي جمعت بين مختلف مكونات المدينة.
وأجمع المشاركون على أن هذه التظاهرة لم تكن مجرد عرض فني، بل جسدت حضور الجالية المغربية كجزء أصيل من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لبريمن، في مشهد أعاد إلى الأذهان مسار أجيال الهجرة المغربية التي انطلقت منذ ستينيات القرن الماضي.












