تصدر المغرب، أمس الأربعاء، واجهة المشهد الثقافي بالمتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو شرق الصين، بمناسبة افتتاح فعاليات أسبوع طريق الحرير، الذي اختار المملكة ضيف شرف دورته الحالية، في سابقة تعد الأولى من نوعها بالنسبة لبلد إفريقي وعربي.
وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة الثقافية الكبرى بعرض للقفطان المغربي تحت شعار “القفطان في طقوس الزواج”، إلى جانب افتتاح معرضين مخصصين لهذا الزي الأصيل، الذي أدرج في دجنبر الماضي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية لليونسكو.
وفي كلمة بالمناسبة، استحضر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عمق العلاقات المغربية الصينية، التي تعود جذورها إلى القرن الرابع عشر، حين جاب الرحالة المغربي ابن بطوطة طرق الشرق الأقصى وصولا إلى الصين.
وأوضح بنسعيد، في كلمة تلاها نيابة عنه رئيس قسم التعاون بقطاع الثقافة، رشيد مسطفى، أن هذا التاريخ المشترك شهد زخما جديدا منذ الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الصين في ماي 2016، والتي أرست أسس شراكة استراتيجية شاملة يحتفل البلدان هذه السنة بالذكرى العاشرة لإطلاقها.
وأشاد الوزير بإدراج القفطان المغربي ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية، معتبرا ذلك تجسيدا للرؤية الملكية السامية التي جعلت من صون التراث الثقافي رافعة للتنمية والتناغم الاجتماعي.
وجدد بنسعيد التأكيد على التزام الوزارة بتعزيز الإشعاع الدولي للتراث المغربي، مسجلا أن القفطان، على غرار الزليج وفن الملحون وفنون الطبخ المغربي، يجسد حضارة عريقة ومتجددة على الدوام.
من جهته، أبرز نائب وزير الثقافة والسياحة ومدير الإدارة الوطنية للتراث الثقافي بالصين، راو تشوان، عمق الإرث الحضاري المشترك بين البلدين، منوها باختيار المغرب ضيف شرف هذه الدورة من أسبوع طريق الحرير.
وقال المسؤول الصيني إن المغرب والصين يتوفران على إرث حضاري عميق وموارد ثقافية غنية، معلنا عن تنظيم سلسلة من الفعاليات الثقافية بالمغرب مطلع شهر نونبر المقبل، باعتبارها تتويجا لعام حافل بالتبادلات الثقافية بين البلدين.
من جانبه، أعرب سفير صاحب الجلالة بالصين، عبد القادر الأنصاري، عن اعتزازه باختيار المغرب ضيف شرف هذه الدورة، مشيدا بالجهود التي بذلتها الجهات المغربية والصينية لإنجاح الأنشطة المبرمجة حول القفطان المغربي.
وذكر السفير بأن هذه التظاهرة تندرج في إطار البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي 2024-2028، الموقع في يونيو 2024، بهدف تعزيز التبادلات الثقافية وتشجيع الزيارات المتبادلة والترويج لثقافة البلدين.
وأكد الأنصاري أن القفطان، باعتباره زيا وطنيا بامتياز، يشكل أحد أرقى تجليات الحضارة المغربية، مشيرا إلى أن المغرب والصين ينتميان إلى دائرة محدودة من الدول التي تزخر بتاريخ وحضارة وثقافة وفنون طبخ عريقة تمتد لآلاف السنين.
وفي ختام الحفل، قام المسؤولون والزوار بزيارة أروقة المعرض تحت إشراف خبيرة مغربية، اطلعوا خلالها على نماذج من القفاطين المغربية الفاخرة، المزينة بزخارف نباتية، وقطع تاريخية من المخمل الأحمر والأخضر، إضافة إلى مجموعة من الحلي والإكسسوارات ومستلزمات الزفاف المغربي التي تعكس رقي الصناعة التقليدية المغربية.
وتندرج المشاركة الفاعلة للمملكة في أسبوع طريق الحرير 2026 ضمن برنامج تعاون مغربي صيني أوسع، منظم وفق نموذج “1+4”، على أن تتواصل فعالياته بالمغرب خلال شهري أكتوبر ونونبر المقبلين.
ويتضمن هذا البرنامج، على الخصوص، معرضا متنقلا لفنون الحرير الصينية المعاصرة، إضافة إلى فعاليات مخصصة للحوار بين تقاليد اللباس في البلدين، وعروض يقدمها خبراء صينيون في مجال التراث اللامادي المرتبط بحياكة الحرير.
ويعد المتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو أكبر متحف للنسيج والأزياء في الصين، وواجهة بارزة للحضارة الصينية المرتبطة بصناعة الحرير، وفضاء لتعزيز الحوار الثقافي بين بلدين يزخران بتراث حي وعريق.
ويقام أسبوع طريق الحرير سنويا بمدينة هانغتشو تخليدا لذكرى إدراج طريق الحرير ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 2014.












