يشكل الدعم الاجتماعي، وعلى رأسه مؤسسات الإيواء الداخلي، إحدى الركائز الأساسية لضمان استمرار تلاميذ العالم القروي في مسارهم الدراسي، خاصة في ظل صعوبات التنقل وبعد المؤسسات التعليمية.
وفي إقليم جرسيف، أظهرت هذه الآليات نجاعة واضحة في تقليص نسب الانقطاع عن الدراسة، إذ توفر الداخليات فضاء يجمع بين الإيواء والإطعام والتأطير التربوي والاجتماعي، مما يساعد التلاميذ على تحسين تحصيلهم وتنمية شخصياتهم.
ومن أبرز النماذج، داخلية الصباب التابعة للثانوية الإعدادية الإمام مالك، التي أنجزت ضمن برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بغلاف مالي فاق 6,3 ملايين درهم. وقد انطلقت هذه البنية، التي تتسع لـ120 سريرا ومجهزة بمطعم وقاعات متعددة الخدمات، بداية الموسم الدراسي الماضي، لتحدث فرقا ملموسا في مسار عشرات التلاميذ.
مدير الثانوية، عبد القادر أفشتال، أكد أن المؤسسة تقدم خدمات الإيواء الكامل لـ120 تلميذا وتلميذة، إلى جانب الاستفادة من وجبات غذائية متوازنة، فيما يستفيد نحو 80 تلميذا إضافيا من خدمات الإطعام فقط، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير، خاصة من الفتيات، يعكس أهميتها في التصدي للهدر المدرسي.
وتحكي التلميذة حليمة، القادمة من دوار بوملزة على بعد 12 كيلومترا، أن الداخلية وفرت لها فضاء آمنا ومجهزا، ساعدها على مواصلة دراستها، مضيفة أن المؤسسة تتيح أيضا أنشطة موازية كالمسابقات الثقافية والدعم التربوي، مما عزز ثقتها بنفسها وبمسارها الدراسي.
على صعيد أوسع، أوضح المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بجرسيف، عبد العزيز إنسي، أن حوالي 3000 تلميذ وتلميذة يستفيدون حاليا من الداخليات بالإقليم، بينهم 2200 في إطار الإيواء الكامل، و800 من خدمة الإطعام فقط، فضلا عن توزيع 835 منحة جديدة على 17 داخلية. كما يستفيد نحو 7700 تلميذ من النقل المدرسي عبر 106 حافلات، في إطار تنزيل خارطة الطريق 2022–2026 الرامية إلى إلزامية التعليم ومحاربة الهدر المدرسي.
وتبرز هذه الجهود أن الدعم الاجتماعي ليس مجرد خدمة موازية، بل استثمار مباشر في المستقبل، يعزز تكافؤ الفرص، ويكرس دور المدرسة كرافعة للتنمية وإعداد جيل قادر على المساهمة في بناء مغرب متجدد.












