دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أمس الجمعة بـالرباط، إلى تبني استراتيجية وطنية تهم إدماج الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية، بما يستجيب للتحولات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال.
وجاءت هذه الدعوة خلال مائدة مستديرة نُظمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، حيث شدد المتدخلون على أهمية إرساء حكامة سيادية وأخلاقية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجالات التعليم والتكوين والبحث العلمي.
وفي هذا الإطار، أبرز الكاتب العام للمجلس، فؤاد شفيقي، أن الطفرة التي يعرفها الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تمتد لتشمل الأبعاد المعرفية والعاطفية للمتعلمين، مشيرًا إلى وجود فجوة بين نمط التعلم القائم على التدرج والجهد، وسرعة النتائج التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
كما نبه إلى مخاطر التبعية التكنولوجية وإمكانية تراجع القدرات الذهنية في غياب تأطير واضح يحدد ضوابط استخدام هذه التقنيات، مبرزًا في الوقت ذاته أن الفراغ التنظيمي الحالي قد يؤثر سلبًا على نزاهة المسار التعليمي بمختلف مستوياته.
من جانبه، أوضح حميد بوشيخي، رئيس مجموعة العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي في التعليم لدى المجلس، أن هذه التوصية تأتي في سياق الانتشار المتزايد لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بين التلاميذ والمدرسين، مقابل بطء في مواكبة المؤسسات لهذا التحول. وأضاف أن الهدف هو وضع إطار وطني يتيح توظيف هذه التكنولوجيا لخدمة إصلاح التعليم، مع الحفاظ على مركزية العنصر البشري.
وأشار إلى أن المقاربة المقترحة تقوم على التدرج، من خلال حماية النمو المعرفي في التعليم الابتدائي، وتعزيز التفكير النقدي في التعليم الثانوي، وضمان النزاهة الأكاديمية في التعليم العالي، إلى جانب ترسيخ سيادة رقمية تشمل حماية المعطيات الشخصية وتكافؤ فرص الولوج إلى الأدوات التكنولوجية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود المجلس لتعزيز النقاش العمومي حول مستقبل المدرسة المغربية، ومواكبة التحولات الرقمية بما يخدم جودة التعليم ويعزز مكانة البحث العلمي.












