شدّد مشاركون في ندوة نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم السبت بالدار البيضاء، ضمن فعاليات اليوم الأول من الدورة الثالثة للمعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب، على الدور المحوري الذي تضطلع به التربية الفنية في غرس قيم التسامح والتعايش والحوار بين الثقافات لدى الناشئة.وجاءت الندوة، المنظمة تحت شعار “دور التربية الفنية في تعزيز قيم المحبة والسلام لدى الأطفال: ألوان القدس نموذجا”، لتسلّط الضوء على أهمية إدماج الفنون في العملية التربوية كرافعة لترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.في هذا السياق، أوضح الفنان التشكيلي والناقد الفني بن يونس عميروش أن التربية الفنية تُسهم في بناء شخصية متوازنة ومتفائلة لدى الأطفال، من خلال تعزيز نظرتهم الإيجابية لأنفسهم ولمحيطهم. وأضاف أن القضية الفلسطينية وألوان القدس تحظيان بمكانة بارزة في البرامج التربوية المغربية، عبر أنشطة واحتفالات مدرسية تُرسخ قيم التضامن والعدالة والسلام.واعتبر عميروش أن المبادرة التي أطلقتها وكالة بيت مال القدس الشريف تمثل تجربة تربوية وثقافية رائدة، تستحق التعميم في مختلف المؤسسات التعليمية، مشيداً بالشراكة المثمرة بين الوكالة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في تعريف الأطفال بالقضية الفلسطينية من خلال الفنون والإبداع.من جانبه، أبرز الأستاذ حسن اليوسفي أن التربية الفنية والثقافية تُعد من أهم الأدوات لنشر قيم السلام والتعايش، مستشهداً بعدد من المراجع الدولية لمنظمة اليونسكو، مثل خارطة طريق لشبونة حول تعليم الفنون (2007) وأجندة سيول (2010) وتوصيات أبو ظبي (2024).وأكد أن التربية الفنية لم تعد مقتصرة على الرسم والموسيقى، بل تشمل أيضاً مجالات التراث المادي واللامادي والتنوع الثقافي، مما يجعل الفن وسيلة لبناء أجيال منفتحة تؤمن بالعيش المشترك.أما الفنان والباحث محمد المنصوري الإدريسي، فاعتبر أن التربية الفنية تشكل ركيزة أساسية للتنمية البشرية وأداة لترسيخ قيم السلام والمحبة، موضحاً أن الفن ليس مجرد ترف أو نشاط ترفيهي، بل هو وسيلة لتربية الذوق الجمالي وتنمية الإحساس بالآخر وتعزيز الانتماء الإنساني.واستحضر قول النحات الفرنسي أوغست رودان: “الفن هو بهجة الروح التي تتسلل إلى الطبيعة لاستخلاص جوهرها”، مشيراً إلى أن الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح تشجع على الإبداع والتعاون والحوار الثقافي.وفي تصريح صحفي على هامش الندوة، أوضح المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي أن مشاركة الوكالة في المعرض تأتي في إطار جهودها المستمرة لتعزيز قيم الوحدة والسلام عبر برامج تربوية موجهة للأطفال.وأضاف أن الوكالة خصصت فضاءً خاصاً بالطفل الفلسطيني، يتضمن أنشطة تفاعلية تحافظ على الذاكرة الجماعية، إلى جانب عرض إصدارات تربوية وتطبيق رقمي تفاعلي “هيا”، الذي يهدف إلى تعريف الأطفال بتاريخ القدس وتشجيعهم على الإبداع والمعرفة.ويواصل المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب 2025 فعالياته إلى غاية 16 نونبر الجاري، مقدماً برنامجاً غنياً يجمع نخبة من الباحثين والمبدعين من داخل المغرب وخارجه. كما يضم المعرض ثمانية فضاءات وسبعة عشر ركناً تُخصص لورشات متنوعة في القصص المصورة، والكتابة الإبداعية، وإنتاج المحتوى الثقافي، بهدف ترسيخ علاقة الأطفال بالكتاب وتحفيزهم على القراءة والابتكار.












