أصدرت أكاديمية المملكة المغربية كتابًا جديدًا بعنوان “التعايش في الأندلس”، يجمع أعمال الندوة الدولية التي انعقدت في الرباط من 29 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2023.
ويصدر الكتاب ضمن سلسلة “الندوات” باللغتين العربية والإسبانية، ويشكل مساهمة علمية متميزة في دراسة الحوار الثقافي والتعايش الإنساني في التاريخ الأندلسي.
وأوضحت أكاديمية المملكة في بلاغ لها أن الإصدار يسلط الضوء على التجربة الأندلسية التي شكّلت نموذجًا فريدًا للتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين واليهود.
وأكد أمين السر الدائم للأكاديمية، عبد الجليل لحجمري، في مقدمة الكتاب، أن المجتمع الأندلسي تميز بتعدد مكوناته البشرية والثقافية، ما أفرز نموذجًا حضاريًا فريدًا في تاريخ الإنسانية.
ونظمت الندوة العلمية في إطار كرسي الأندلس التابع للأكاديمية، وشارك فيها باحثون مغاربة وإسبان وأوروبيون، حيث تركزت المداخلات حول أربعة محاور رئيسية: مفهوم التعايش وأبعاده النظرية، التعايش في التاريخ والأدب واللغة، البعد الإنساني والحضاري للعيش المشترك، والعلاقات بين التعايش والمجتمع المعاصر.
ويهدف الكتاب إلى إعادة قراءة الأسس الفكرية والثقافية واللغوية للتراث الأندلسي في ضوء الدراسات الحديثة، واستلهام الدروس التي يمكن أن تفيد المجتمعات المعاصرة في مواجهة تحديات التعددية والاختلاف. كما يبرز الكتاب دور الأندلس كمختبر فريد للحوار الثقافي، حيث التقت وتفاعلت التقاليد العربية الإسلامية واليهودية الإسبانية والمسيحية ضمن إطار من الإبداع والتبادل البناء.
ويؤكد الإصدار، إلى جانب قيمته التاريخية، على الراهنية الفكرية للروح الأندلسية، داعيًا إلى التفكير في شروط العيش المشترك على أسس التسامح والاحترام المتبادل وقبول الاختلاف، ويبرز الدور الريادي لأكاديمية المملكة المغربية في تعزيز الدبلوماسية الثقافية والحوار بين الأديان.
ويخلص الكتاب إلى أن مفهوم التعايش ليس إرثًا تاريخيًا فحسب، بل رسالة حية تمتد إلى حاضر ومستقبل المجتمعات، مجسدًا عمق التجربة الإنسانية في الأندلس وارتباطها بالقيم الراهنة للسلام والتسامح.












