يشارك المغرب بقوة في فعاليات الدورة الـ44 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، بحضور بارز لدور نشر مغربية وكتاب وأكاديميين يقدمون أحدث إصداراتهم في مجالات الأدب والفكر والبحث العلمي وأدب الطفل. ويستقطب هذا الحدث الثقافي الدولي آلاف الزوار من مختلف البلدان العربية والأجنبية، لما يمثله من فضاء رحب للاحتفاء بالكتاب وتنوع الإبداع.
وتحافظ دور النشر المغربية على مشاركتها السنوية في هذا الموعد الثقافي، إلى جانب نخبة من الأدباء والباحثين المغاربة الذين يشاركون في الأنشطة الثقافية للمعرض، بينما تعرض أعمال مغربية أخرى في أروقة دور نشر عربية، مما يعكس تنوع وثراء الإنتاج الثقافي الوطني.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المشاركة المغربية في هذه الدورة تشكل امتداداً للتواصل الثقافي العميق بين المغرب والإمارات، مشيراً إلى أن هذا الحضور «ليس محطة عابرة بل بداية لحضور متجدد ومتنامٍ».
وأضاف أن مشاركة الكتاب ودور النشر المغربية تأتي استمراراً للزخم الذي حققته دورة العام الماضي، حين كان المغرب ضيف شرف المعرض.
وتعرض دور النشر المغربية مجموعة واسعة من الإصدارات الجديدة، من بينها أولى ترجمات كتابين للراحلة فاطمة المرنيسي صادرة عن “دار الفنك” وهما: “الحب في البلدان الإسلامية عبر مرآة النصوص القديمة” و**”المرأة في اللاوعي الإسلامي”**، إضافة إلى كتاب “منظومة القيم في الثقافة الشعبية المغربية” لبوعزة الخلقي عن “أفريقيا الشرق”، وكتاب “الدار البيضاء 1906–1939: البناء والتحولات السوسيو–اقتصادية” لعلال بنور عن “دار الثقافة”، فضلاً عن عدد من تحقيقات المخطوطات.
كما تقدم “دار أكورا” أحدث مؤلفات الباحثة والأكاديمية حورية الخمليشي بعنوان “تجاور الأجناس الأدبية والفنية في القصيدة العربية”، الذي يواصل استكشافها لمسارات الشعرية العربية الحديثة. وأوضحت الخمليشي في تصريح للوكالة أن الجزء الأول من الكتاب يتناول علاقة القصيدة بالسرد وبقية الأجناس الأدبية، فيما يخصص الجزء الثاني للتقاطع بين الشعر والفنون التشكيلية وشعريات الجسد.
وفي مجال أدب الطفل، تشارك الحكواتية المغربية هند الساعدي بكتابها الجديد “الهدهد الحكيم”، الصادر عن “منشورات مرسم”، مؤكدة أنها سعت إلى الجمع بين المتعة والفائدة من خلال قصص بسيطة تغذي الخيال وتحبب القراءة للأطفال، إلى جانب أعمال أخرى تطرحها بهدف تقريب التراث المغربي من الناشئة.
ومن جانبه، أوضح نجيب فايتة، ممثل “أفريقيا الشرق”، أن رواق الدار يستقطب عدداً كبيراً من الباحثين والطلبة الباحثين عن أحدث الإصدارات في مجالات الاجتماع والفلسفة واللغة وغيرها، مشيراً إلى أن اقتناء لوائح رقمية ساهم في تسهيل الولوج إلى منشورات الدار.
ويبرز هذا الوجود المغربي المتنوع في معرض الشارقة الدولي للكتاب حيوية المشهد الثقافي الوطني وتجدده، وقدرته على الجمع بين العمق الفكري والإبداع الأدبي والانفتاح على القارئ العربي.
كما يشارك المغرب في هذه الدورة الممتدة إلى غاية 16 نونبر بمجموعة من الأدباء والروائيين، من بينهم محمد عز الدين التازي، وسعيد العوادي، وكريمة أحداد، الذين يجمعون بين التجربة الروائية والفكر النقدي.
ويستضيف المعرض هذا العام أكثر من 2350 دار نشر، و250 كاتباً ومبدعاً ومفكراً من 66 دولة، يقدمون ما يزيد عن 1200 فعالية ثقافية وفنية. كما يتيح لزواره برنامجاً متنوعاً يشمل جلسات حوارية وقراءات أدبية وأمسيات شعرية بثمان لغات، إلى جانب ورشات عمل يستفيد منها مختلف الفئات العمرية.












