اختتمت بمدينة طنجة فعاليات النسخة الثامنة من المهرجان الدولي لمسرح العرائس والأدائيات، الذي نظمته جمعية مؤسسة المغرب بوابة إفريقيا برئاسة رشيد امحجور، وبإشراف مديرة الدورة سناء العشيري التي حرصت على تقديم البرنامج العام للمهرجان وتوجيه فقراته. وقد شهدت هذه الدورة مشاركة مهمة من فنانين ومؤطرين مغاربة وأجانب، وسط أجواء احتفالية جمعت بين الإبداع والتكوين، وبين الفرجة المسرحية والرسائل التربوية التي يحملها فن العرائس باعتباره أحد الفنون الأقدم في تاريخ الأداء المسرحي.
امتدت فعاليات المهرجان ثلاثة أيام كاملة قدم فيها برنامج متنوع يجمع بين الجانب الفني والفكري، حيث احتضنت قاعات العرض ندوات ،”من بينها ندوة حول الكتابة في مسرح الدمى لفائدة الصغار والكبار والتي قام بتأطيرها الاستاذ رشيد أمحجور” ، تناولت تاريخ مسرح العرائس ودوره في بناء الوعي وترسيخ قيم التسامح والتواصل، إضافة إلى ورشات موجهة للأطفال والشباب لتعليمهم أساسيات صناعة الدمى وتقنيات تحريكها، من خلال مواد بسيطة مثل الخشب الخفيف والإسفنج والأقمشة والألوان. وحرص المؤطرون على تعريف المشاركين بالأنواع المختلفة للدمى، مثل دمى الخيوط والقفاز والعصا، مبرزين التنوع الكبير الذي يميز هذا الفن وقدرته على الجمع بين الحركة والضوء والصوت لصناعة فرجة متكاملة.

وعرفت العروض المسرحية مشاركة فرق من سلا ومراكش وآيت ملول، إلى جانب ضيوف شرف من خارج المغرب، حيث قدمت كل فرقة تصورها الخاص للعرائس والأدائيات وفق أساليب فنية متعددة. وقد لقيت هذه العروض تفاعلًا كبيرًا من الجمهور الذي جمع بين الأطفال واليافعين والكبار، مما يعكس قدرة هذا الفن على مخاطبة مختلف الفئات بفضل بساطته وعمقه في آن واحد. كما برزت المديرة سناء العشيري من خلال دعمها المستمر للشباب وتمكينهم من عرض أعمالهم الفنية داخل المعرض المرافق للأنشطة، وهو ما أضفى على المهرجان بعدًا تشكيليًا يوازي الجانب المسرحي.
وأكد المنظمون أن أحد أبرز أهداف الدورة هو استخدام الدمى كوسيلة تربوية تساعد على تعزيز الخيال وتنمية الحس الفني لدى الأطفال، إضافة إلى قدرتها على تبسيط رسائل اجتماعية وثقافية مهمة. كما أعلن المهرجان عن مبادرة جديدة تتمثل في الإعداد لتأسيس فدرالية لفرق وطنية محترفة لمسرح العرائس والأدائيات، تهدف إلى تجميع الممارسين والباحثين وتنسيق الجهود الرامية إلى تطوير التكوين وتحسين جودة الإنتاج المسرحي، إضافة إلى تعزيز حضور المغرب في المهرجانات الدولية وخلق شبكات تعاون بين المدن والجهات.

انتهت فعاليات النسخة الثامنة وسط إشادة واسعة من الجمهور والفرق المشاركة، الذين اعتبروا أن هذه الدورة شكلت خطوة إضافية نحو ترسيخ تقاليد مسرح العرائس في المغرب وإعادة الاعتبار لهذا الفن الذي يجمع بين الدهشة والرسالة التربوية. وبفضل التنظيم المحكم وتنوع الفقرات، أكد المهرجان مرة أخرى مكانته كإحدى أبرز التظاهرات الثقافية التي تفتح المجال أمام الإبداع الشبابي وتعزز حضور فن العرائس ضمن المشهد المسرحي الوطني، في أفق تطويره ودمجه بشكل أعمق في الحياة الثقافية المغربية.













