كشف هشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، خلال الجلسة الافتتاحية للقاء السنوي لجهات إنفاذ القانون، أن اختيار موضوع الحجز والمصادرة يحمل أهمية خاصة في ظل التحولات السريعة للاقتصاد العالمي وتطور الأساليب الإجرامية لإخفاء العائدات غير المشروعة وغسل الأموال، مضيفاً أن هذا الملف مرتبط مباشرة بعملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية خلال الفترة 2026-2028.
وأشار بلاوي إلى أن آليتي الحجز والمصادرة أصبحتا من الركائز الجوهرية للسياسات الجنائية الحديثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لما لهما من دور حاسم في ضرب البنية المالية للجريمة وتجفيف منابعها والحد من قدرتها على التوسع.
وأوضح أن اللقاء السنوي يشكل فضاءً وطنياً متخصصاً للحوار وتبادل الخبرات وتقييم التجارب، مشيداً بالشراكة الاستراتيجية والتنسيق المستمر بين رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية.
وأشار إلى أن تحديات تعقب الأصول الإجرامية وحجزها ومصادرتها تتزايد بفعل الطبيعة العابرة للحدود للجرائم الاقتصادية، وتعقيد الهياكل المالية والرقمية، وصعوبة الوصول إلى البيانات المالية وتحديد المستفيدين الحقيقيين، إضافة إلى إدارة الأصول المحجوزة والحفاظ على قيمتها الاقتصادية.
وشدد رئيس النيابة العامة على أن فعالية مساطر الحجز والمصادرة لا تتوقف عند إصدار القرارات القضائية، بل تتطلب آليات إجرائية وتقنية ومؤسساتية متكاملة لتتبع الأصول الإجرامية، وجردها وتقييمها، وتنفيذ قرارات المصادرة مع ضمان حسن إدارتها بما يخدم المصلحة العامة.
ولفت إلى أن رئاسة النيابة العامة جعلت هذا الملف أولوية ضمن سياساتها الجنائية، من خلال تطوير آليات البحث والتحري المالي، وتعزيز تبادل المعلومات مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وإحداث منصات وتطبيقات رقمية لتتبع قضايا غسل الأموال والتعاون القضائي الدولي، إضافة إلى إعداد دلائل عملية وبرامج تكوين متخصصة للقضاة وتبادل الخبرات الدولية.
وأضاف بلاوي أن اعتماد مقاربة متوازنة في الحجز والمصادرة تركز على تعزيز الفعالية في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية مع ضمان احترام الحقوق والحريات، وعلى رأسها الحق في الملكية، وعدم المساس غير المبرر بالأنشطة الاقتصادية المشروعة، مشيراً إلى أن هذه المقاربة تجسدت في مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد.












